عبد الملك الجويني

122

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يناط به قصاص ، ولا غرم ، وهذا غريب غير معدود من المذهب . 10987 - والذي يجب إنعام النظر فيه الإصابة بالعين وقد توافت الحكايات فيها ، حتى بلغت مبلغاً لا يقصر عن الخبر الذي ينقله المعتمدون ، وصح أن الرسول عليه السلام قال : " العين حق " ( 1 ) وبلغنا أن في الناس من يعتمد ذلك ولا يخطئ . ولست أرى له حكماً ، بخلاف السحر ؛ فإن العين إن أصابت ، لم تلتحق بالأسباب التي تعد من أسباب الهلاك ، وقد ذكرنا أن من صاح ببالغٍ عاقلٍ ، فسقط من سطح ، لم يلتزم ضماناً ، وليس اتفاق هذا من المنكرات ، ومن نظر وهو صائم إلى من تتوق نفسه إليه فأمنى ، لم يفسد صومه ، فهذا ما يجب القطع به . 10988 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " لو قال الساحر : أمرضه سحري ، ولم يمت به ، وإنما مات بسبب آخر " ، قال الشافعي : " أقسم أولياؤه ، وصار ما أقرّ به من المرض لوثاً في القتل " ( 2 ) ، وهذا مشكلُ يُحْوِج إلى البحث ؛ فاللوث إنما يتعلق به إذا ثبت أصل القتل ، هذا وجه .

--> = والإستراباذي هو أحمد بن محمد المعروف بأبي جعفر الإستراباذي ، من أصحاب الوجوه في المذهب ، ومن كبار الفقهاء والمدرسين ، وأجلة العلماء المبرزين ، وهو من أصحاب ابن سريج ، وعلّق عنه تعليقاً في غاية الإتقان . والإستراباذي منسوب إلى بلدة معروفة بخراسان ، وقد ضبطه النووي في التهذيب بكسر الهمزة وبسين مهملة ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مكسورة ، وكذا السمعاني في الأنساب وضبطه ياقوت في معجم البلدان بالفتح ثم السكون ثم فتح التاء ، أما ابن باطِش فضبطه في غريب المهذب بكسر فسكون ثم فتح التاء . أما وفاة الإستراباذي فلم نجد من ترجموا له ذكروا سنة وفاته ، بل وجدنا الإسنوي يقول : لم أقف له على تاريخ وفاة . ومما يلفت النظر أن من ترجموا له لم يذكروا له اسماً ، إلا ابن هداية وعنه أخذنا اسمه واسم أبيه ، وكانوا يقتصرون على الكنية واللقب . ومما يلفت - أيضاً - أن السبكي لم يترجم له ، على جلالته ومنزلته في المذهب . ( ر . طبقات العبادي : 85 ، تهذيب الأسماء : 2 / 202 ، الإسنوي : 1 / 48 ، ابن قاضي شهبة : 1 / 134 ، ابن هداية : 84 ، المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء لابن باطيش : 4 / 432 ) . ( 1 ) حديث " العين حق " مرَّ قريباً . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 156 .