عبد الملك الجويني

123

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد يعترض عليه أن الذي مات وعلى بدنه أثر قد يمكن تقدير موته ( 1 ) حتف الأنف ، ثم القسامة تثبت . والسؤال الذي يجب التدبر فيه أنا قدمنا في مسائل الجراح أن من جرح رجلاً ومات المجروح ، ثم اختلف الجاني وولي الميت ، فقال الجاني : مات بسبب آخر ، وقال الولي : مات بالجراحة ، فالتفصيل فيمن يصدق منهما مقرر في موضعه ، ولم يجر فيه ذكر القسامة . فإن كان إقرار الساحر بترتّب المرض على سحره لوثاً في القتل ، يسلِّط المدعي - وهو الولي - على الإقسام ، فيجب مثله في الجرح ، وادعاء سرايته لا محالة ، فإن امتنع الإقسام في مسألة الجرح ، فلا شك في امتناعه هاهنا . 10989 - وينتظم من هذا المجموع نصّ وتخريج في أن الاعتراف بسبب القتل مع ادعاء وقوع الموت بسبب آخر هل يُثبت حقَّ القسامة للمدعي ؟ النصُّ أنه يُثبت ، وفي المسألة قول آخر مخرّج أنه لا يثبت حق القسامة . وهذه المسألة إنما تصفو إذا تجدد العهد بالصور المذكورة في اختلاف الجارح وَوَلي المجني عليه ، والفصل بين أن يقصر ( 3 الزمان ، وبين أن يطول وإذا طال ، فالفرق بين أن يبقى زَمِناً صاحب فراش ( 2 ) ، وبين ألا يكون كذلك ، ثم في 3 ) بعض الصور لجعل القول قول الولي ، وعند ذلك يقوى جانبه ، وإذا قوي جانبه حتى أوجب ذلك تحليفَه ، فيقوى جداً أن يكون هذا قسامة ؛ حتى تتعدّد الأيمان ، ومن لم يجعله قسامة ، فإن كانت اليمين في جانب مدعي الدم ، ففائدته القطع بوجوب القصاص ، وترديد الرأي في أن اليمين تتحد أم تتعدد ، والظاهر أنه مظنة القسامة . ثم يؤول تحصيل هذا إلى أن اللوث إذا ثبت في أصل الجرح أو في أصل القتل من غير تصادق على سبب ، فهذا موضع القسامة قطعاً ، ويتحقق هذا بأن مثله لو وقع في مالٍ ، لم يجر فيه البداية بالمدعي .

--> ( 1 ) في الأصل : " تقدير فرض موته " . ( 2 ) صاحب فراش : أي طريح الفراش . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) .