عبد الملك الجويني
117
نهاية المطلب في دراية المذهب
القضاء ، لم يمتنع التنفيذ بشهادتهما ، بخلاف الفسق ؛ فإن ظهوره يورث [ ريباً ] ( 1 ) في الاستناد إلى ما تقدم ، وانطواء الضمير على الاجتراء على مخالفة الله تعالى ، ولكن إذا ظهر هذا بعد القضاء ، لم ينقض ؛ فإن القضاء لا ينقض بالظنون ، وإذا ظهر قبل القضاء ، امتنع القاضي من تنفيذ الحكم ، فإن اعتراض الظنون يمنع تنفيذ الحكم ، وإن كان لا يوجب نقض الحكم ، وليس هذا كطريان العمى والجنون ؛ فإنهما [ لا يُسندان ] ( 2 ) إلى ما تقدم تهمة ، فكان طريانهما في معنى طريان الموت بعد الشهادة ، وقبل القضاء ، فإذا شهد اثنان محجوبان ، ثم صارا من الورثة قبل القضاء ، فلا يُنكر أنهما أضمرا جواز مصيرهما وارثين ، فإذا تحقق مظنونهما ، جَرّ ذلك تهمة تمنع القضاء ، ولم توجب النقض . وفي بعض التصانيف أنهما إذا شهدا وهما محجوبان ، ثم صارا [ وارثين ] ( 3 ) قبل القضاء ، خرج ردّ شهادتهما على قولين : أحدهما - ما قدمناه ، والثاني - الاعتبار بحالة إقامة الشهادة ولا حكم لما يطرى ، وهذا وإن كان غريباً ، فتوجيهه ممكن ؛ فإن تقدير الإرث فيهما محمول على موت الحاجب ، والموت مستبعد لا تتلقى من توقعه التهمُ ، ثم من يقول : الاعتبار في شهادته بالمآل ، فلو صار وارثاً بعد نفوذ القضاء ، فالوجه عندي القطع بأن الحكم لا ينقض ، وفي هذا التصنيف ما يدل على أن شهادته موقوفة ، والقضاء به كذلك إلى ما يتبين ، وهذا بعيد لا أصل له . 10984 - ولو شهدا ، وهما وارثان في ظاهر الحال ، ثم حدث للمجروح المشهود له ولد يحجب الشاهدين ، فالذي ذكره جماهير الأصحاب أن الشهادة مردودة ، ولا حكم لما يطرى من بَعْد ، وفيما نقله بعض المصنفين ما يدل على أن الشهادة موقوفة ، وهذا في هذا الطرف على نهاية السقوط مع اقتران التهمة بالشهادة ، ومبنى الشهادات على اعتبار حالة الإقامة ، وأما الإقرار للورثة ، فلا يتجه فيه من اعتبار التهمة ما يتجه في الشهادة ردّاً وقبولاً فإذا ثبت هذا ، فالوجه القطع بأن شهادتهما مردودة .
--> ( 1 ) كذا قرأناها بصعوبة . ( 2 ) في النسختين : لا يستندان . ( 3 ) في النسختين : شاهدين .