عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
الهلاك ، فلو شهد اثنان من وَرَثة المجروح أن فلاناً هو الذي جرحه ، فلا يثبت الجرح بشهادتهما ، فإنهما تعرّضا لإثبات ما يؤول إليهما ، وأثبتا السبب المفضي إلى توريثهما ، وهو الجرح ، وكانت شهادتهما متضمنة جرّاً ، والشافعي رضي الله عنه ذكر في هذا الفصل الشهادة التي تُرد لتهمة الجرّ ، والتي ترد لتهمة الدفع ، ونحن [ الآن ] ( 1 ) [ نأخذ ] ( 2 ) قي تفصيل الشهادة الجارّة . فلو مرض الموروث مرض الموت ، وشهد له باستحقاق عينٍ أو دينٍ اثنان من الورثة ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : يثبت المشهود به إذا لم يكن بين الشاهد وبين المشهود له بعضية بخلاف ما ذكرناه في الجرح ، والفرق أن الجرح المشهود به سببٌ لموت الموروث ، ولا يتحقق مثل ذلك في الشهادة بحقٍّ للمريض . ومن أصحابنا من قال : شهادة الورثة للمريض مردودة ، فإن المرض ملتحق بالموت في حكمه ، ولهذا حُصرت تبرعات المريض في الثلث ضماً إلى وصاياه الموقعة بعد الموت . ولو ( 3 ) شهد اثنان على الجرح ، ولم يكونا من الورثة حالة الشهادة ، ثم صارا من الورثة بموت من يحجبهما - قبل موت المجروح - قال الأصحاب : الشهادة في أصلها مقبولة ، فإذا التحقا بالورثة ، نظر : فإن كان بعد نفوذ القضاء ، ( 4 لم ينقض الحكم ، وإن كان قبل نفوذ القضاء 4 ) لم يقض القاضي بشهادتهما ، وشبهوا هذا بما لو فسق الشاهدان قبل ( 5 ) نفوذ الحكم ، أو فسقاً بعد النفوذ ، فالفسق ( 6 ) لا يوجب نقضَ القضاء ، وهو قبل القضاء [ يمنع ] ( 7 ) تنفيذ الحكم ، ولو عمي الشاهدان أو جُنّا قبل نفوذ
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في ت 4 : " ولهذا " . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 5 ) ت 4 : " بعد " . ( 6 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 7 ) في الأصل : " ممتنع " ، و ( ت 4 ) : " يمتنع " . والمثبت تصرف من المحقق .