عبد الملك الجويني
97
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أنه صريح ؛ فإن اللفظ في نفسه صريح ، والجزءُ من الجملة ، فكانت الإضافة إلى الجزء كالإضافة إلى الجملة ، كالطلاق . والذي يحقق ذلك أن إضافة الطلاق إلى الجزء عُدّ صريحاً قطعاً ، بخلاف ما لو قال لامرأته : أنت الطلاق ، وقد نقل المزني في ( السواد ) ( 1 ) ما يدل على الوجه الأخير ، وذهب المراوزة إلى تغليطه في النقل . ولو قال : زنا يداك وعيناك ، فثنَّى اليدَ والعينَ ، قال العراقيون : في المسألة وجهان مرتبان على ما إذا ذَكَر اليدَ والعينَ على صيغة التفريد ، وجعلوا هذه الصورة أولى بألا يكون اللفظ صريحاً ؛ لأن الحديث وارد في صيغة التثنية ( 2 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان واليدان تزنيان " . وقد ذكر الشيخ أبو علي قريباً مما ذكره العراقيون ، ولم أُضف ما ذكره إلى طريقة المراوزة ، فإنه كثير النقل عن العراقيين في مسائل اللعان . صورة مكررة رددها المزني ولست لها ( 3 ) . فصل قال : " ولو قذفها ، ثم تزوجها ، ثم قذفها . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9710 - قد ذكرنا الاختلاف في أن الحد هل يتعدد إذا قذف جماعةً بكلمة واحدة ، وذكرنا أيضاً الخلاف في أنه إذا قذف شخصاً واحداً بكلمتين دالّتين على زنيتين ، وقرّبنا إحدى المسألتين من الأخرى ظاهراً وعبّرنا عنهما ، فقلنا : إذا تعدد القذف
--> = ( مسلم : ك القدر ، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره رقم 2657 . وانظر التلخيص 3 / 451 رقم 1772 ) . ( 1 ) السواد هو مختصر المزني ، وانظر هذا في جزء 4 ص 184 . ( 2 ) وجه الأولويّة والترجيح واضح ، وهو أن الحديث الشريف وَرَدَ بالتثنية ، وهو غير جار على الحقيقة ، لا شك في ذلك . ( 3 ) كذا . بالإشارة إلى الصورة التي رغب عنها دون ذكرها . ! ! فأية صورةٍ هي ؟ ؟ ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 178 .