عبد الملك الجويني
98
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمقذوف ، تعدد الحدّ ، وإن اتّحد القذف وتعدد المقذوف ، أو اتحد المقذوف وتعدد القذف ، ففي تعدد الحد واتحاده قولان . والمعنيُّ بتعدد القذف تعدد الكلمة على شرط أن تُشعر كل كلمة بزنا . وتمام التفصيل في هذا يأتي في كتاب الحدود ، وإنما نذكر منه هاهنا المقدارَ الذي يتعلق باللعان ، وإلا فأصلُ الحد وتعدده واتحادُه ، وبيانُ القول في مستحِقه وتفصيلُ المذهب في العفوِ والاعتياضِ [ والإقالةِ ] ( 1 ) يأتي في كتاب الحدود . فنقول هاهنا : 9711 - إذا قذف الرجل امرأةً ونكحها ، ثم قذفها ، فإن قلنا : الحد يتعدد ويتوجه عليه الطلب في الحال ، فإن لاعن ، سقط الحد الواجب بسبب القذف الواقع في النكاح ، وبقي الحد المتوجِّهُ بالقذف السابق . وإن حكمنا باتحاد الحد ، فإن لم يلاعن ، لم يتوجّه عليه إلا حدٌّ واحد ، وإن لاعن ، لم يسقط عنه الحدّ ؛ لأن استيجاب الحد سابق على النكاح ، والحد الذي استقر قبل النكاح يستحيل أن يسقط بلعانٍ في النكاح ، فلا يخلو القذف الثاني إما أن يُفرض في حكم الإعادة للقذف الأول ، فيقع الحكم بالأصل لا بالمعاد ، وإن قيل : أوجب كلُّ واحدٍ من القذفين حداً ، ولكن اندرج أحدهما تحت الثاني ، فإذا قدّر سقوط حدٍّ باللعان ، وجب أن يبقى الأصلُ الذي تحته الاندراج . فيخرج من مجموع ما ذكرناه أنه إن لم يلاعن ، ظهر الاختلاف : فإنا في قول نقيم عليه حدّين ، وفي قولٍ نقيم حداً واحداً . وإن لاعن ، لم يظهر أثر ؛ [ فإنا ] ( 2 ) على القولين نقيم عليه حداً . نعم ، يختلف التعليل ، والحكم واحد . 9712 - ثم قال : " ولو قال : يا زانية ، فقالت : بل أنت زانٍ . . . إلى آخره " ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : والإقامة . ( 2 ) في الأصل : فإن . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 178 .