عبد الملك الجويني
91
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا كلام سخيف ؛ فإن التعرض للزنا لا يجوز أن يُحمَلَ على العلم بالزنا ، ولو جاز هذا ، لجاز أن يقال : إذا قال : أنت أزنى من فلان وكان عَلِمه زانياً ، فلا يكون ذلك قذفاً ؛ حملاً على العلم ، فلا تعلق فيما ذكره . والوجهُ أن نقول : لما ذكر الناس وليسوا زناة ، فقد اعتنى بالتشبيه بالجنس ، وليس يتحقق من الجنس الزنا ، وإنما يتحقق من آحادهم ، والآحاد من الناس ليسوا بالناس ، والإشكال مع هذا قائم ، ولم أر في ذلك خلافاً للأصحاب . وغايتنا التثبت في النقل والإشارة إلى الإشكال ووجوه الاحتمال ، فإن فاتنا نقلٌ نحرص على أن نذكر جهات [ الإمكان ] ( 1 ) ، والله المستعان وعليه التكلان . فصل قال : " ولو قال لها : يا زانِ ، كان قذفاً . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9705 - إذا قال لامرأة أو لزوجته : يا زانِ ، فحذف ما يقتضيه النظم من ( هاء ) التأنيث ، فالذي جاء به [ قذف ] ( 3 ) . والصيغةُ مختلفة أو لحن - إن كان لا ينقدح لحذف علامة التأنيث سبب . والمرأة إذا قالت للرجل : يا زانية ، فأتت بالهاء في خطاب من يُذكَّر ، فهي قاذفة ، ووافق أبو حنيفة ( 4 ) في الصورة الأولى ، وخالف في الصورة الثانية والمسألة مشهورة معه . ومما يُجريه الفقهاء أن حذف الهاء محمول على مذهب الترخيم في مثل قول القائل في ( عزّة ) يا ( عزّ ) و ( بثينة ) يا ( بثين ) على اختلاف المذهبين في رفع الحرف الأخير ونصبه بعد الترخيم .
--> ( 1 ) في الأصل : جهات ( الأمر كان ) وهو من طرائف التصحيف . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 176 . ( 3 ) في الأصل : وقذف . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 268 ، تحفة الفقهاء : 3 / 144 ، فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 3 / 476 ، مختصر اختلاف العلماء 2 / 516 مسألة 1067 .