عبد الملك الجويني
9
نهاية المطلب في دراية المذهب
أراد بهذا الرد على مالك ( 1 ) ؛ فإنه قال : يختص اللعان ببعض صيغ القذف ، وأجرى الشافعي هذا على الرّمي المطلق المذكور في كتاب الله تعالى من غير اختصاص . ثم إنا نذكر بعد هذا أصلين يتعين على الناظر الاهتمامُ بهما ؛ فإنهما يجريان من الكتاب مجرى الأُسّ والقاعدة : أحدهما - يشتمل على بيان اللعان حيث يجوز التسبب إليه ولا ولد . والآخر - يشتمل على ذكر التسبب إلى اللعان وثَمَّ ولد يريد الزوج نفيه . 9619 - فأما إذا لم يكن ولد ، فالغرض أن نبيّن أنه متى يجوز للزوج أن يقذف ليلاعن ، ومتى يحرم عليه ذلك . فنقول : إذا رآها تزني ، فلا شك أن له أن يقذفَها ويلتعن ، وكذلك لو سمع رؤيةَ الفاحشة ممن يثق به - سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن إذا كان موثوقاً به - فله التعويلُ عند حصول الثقة على قوله المجرد . ولو استفاض في الناس أن فلاناً يزني بفلانة ، واتفق أنه رآه معها في الدار ، فاجتمعت الاستفاضة والرؤية في الدار على ريبةٍ ، فاجتماعهما بمثابة السماع من موثوق به [ يخبر عن ] ( 2 ) معاينة الفاحشة . والاستفاضة التي أطلقناها أردنا بها أن يلهج الناس بذلك ، وليس فيهم من يخبر عن عِيان نفسه ، ولو ثبتت الاستفاضة ، ولم يُرَ معها على ريبة ، فلا يجوز له أن يعوّل على مجرّد ذلك ؛ فإنهم قد يلهجون بكلام مستنده سماعٌ من كاذب ، ولو تجرّدت رؤيتُه الذي معها في الدار ، فلا يجوز له أن يعوّل على ذلك ؛ فإن هذا قد يكون ابتداءَ الأمر ، وربما كان الرجل طالبها وهي أبيّة . هذا ما ذكره العراقيون ، والقاضي رحمه الله .
--> ( 1 ) ر . الإشراف : 2 / 782 مسألة 1453 ، عيون المجالس : 3 / 1295 مسألة 904 ، حاشية العدوي 2 / 100 . ( 2 ) في الأصل : مخبر على .