عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

9620 - والقول الجامع في ذلك أن ما ذكرناه على مراتب : المرتبة العليا فيه - إذا عاين ، وهذا يورث اليقين ، فيجوز إقامة الشهادة بمثله ، فلا خفاء بجواز القذف والحالةُ هذه ، ولا حاجة إلى أن يقيم شهوداً على زناها ؛ فإنه عزّ من قائل قال : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] ، فوضع اللعان حيث لا شهود ( 1 ) ، ثم الغالب أن الشهود لا يطّلعون ، وهذه الفاحشة تهيأ لها خلوات : قد يطلع الزوج على بعضها ، فلو توقف الأمر على اطلاع الأجانب ، لعظم العار ، وظهر الضرار ، وعسر استدراكه . وإذا لم يعاين فجواز القذف جارٍ أيضاً ؛ فإن الغالب تحفّظُ المرأة عن زوجها ، ولعل تصوّنها عنه يُبِرُّ ( 2 ) على تصوّنها على الأجانب ، فوقع الاكتفاء بظنٍّ غالب ، مستندٍ إلى أمارة لائحةٍ ، أَظهرُها إخبارُ موثوقٍ به عن العيان . ثم الاستفاضة [ مع أنا لا نجد مخبراً عن عِيان نفسه ] ( 3 ) لا تقوى ( 4 ) ؛ فإنّ المطاعن كثيرة في البرآء ؛ فإذا انضم [ إليها ] ( 5 ) رؤية رجل معها على ريبة ، ثبتت العلامة ، ومجرد الاستخلاء مرة لا يورث الاستفاضة في الناس . والذي أراه أن الزوج لو رآها على استخلاء مراراً في محالّ الريبة ، فهذا بمثابة انضمام الاستفاضة إلى الرؤية مرةً ، ولو رأى الرجلَ [ معها ] ( 6 ) في شِعارٍ على النعت المكروه ، ولم ير عِياناً من كل ما تتحمل الشهادة به على الزنا ، فهذا أقوى من جميع ما قدمناه . فهذا هو الأصل المرعي في الباب .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : حيث لا يكون شهود . ( 2 ) يُبرّ : يقال : أبرّ على القوم غلبهم ( معجم ) . والمعنى هنا يزيد تصوّنها من زوجها على تصوّنها من الأجانب . ( 3 ) في الأصل : " مع أنا لا نجد يخبر عن عيان نفسه " وفي ت : " مع أنا نجد مخبراً عن عيان نفسه " والمثبت من تصرّف المحقق . وما بين المعقفين جملة معترضة . ( 4 ) لا تقوى : خبر لقوله : ثم الاستفاضة . فالمعنى أن الاستفاضة لا تقوى وحدها مع عدم وجود مخبرٍ يخبر عن عيان نفسه . ( 5 ) في النسختين : إليه . ( 6 ) زيادة من ( ت 2 ) .