عبد الملك الجويني
88
نهاية المطلب في دراية المذهب
الرجوع إلى قصدها ، وأما قولها : زنيتُ ؛ فإنه صريحٌ في الإقرار بالزنا ، وحمل هذا على التعقيدات التي ذكرناها يُحْوِجُ إلى مزيد تقرير . 9702 - وأنا أقول فيه : إذا أمكن تأويله - وإن بَعُد - فقبوله في دراء حد الزنا غير بعيد ؛ فإنها [ لو ] ( 1 ) أقرت بالزنا الصريح ، ثم رجعت قُبل رجوعُها ، فإبعادها في التأويل لا يبعُد أن يُقبل . وإنما محل الإشكال أن المقذوفة إذا أقرت بالزنا ، سقط حدُّ القذف ، فإذا حملت كلامَها على المحمل الذي ذكره الأصحاب ، فقبول قولها مع يمينها وإثباتِ حق الطلب لها في حد القذف قد يغمض ، ثم لا سبيل فيه إلاّ جريانُ العرف بمثله في المهاترات والشتائم ، وإذا تنبه المرء لما ذكرناه مهّد عذرنا بعد التنبيه للإشكال . وقد قال الأصحاب : إذا ادعى رجل على رجل مالاً ، فقال : زِنْه هل يكون هذا إقراراً أم لا ؟ فيه تردُّدٌ ، ولو قال : زِن ، ثم زعم أنه لم يُرد الإقرارَ ، قُبل قوله ، وقوله : زنه لم يبعد حمله على المهاترات ، ولكن التعقيدات والمكاني بالمشاتمات أَلْيق ، ولا خلاف [ أن ] ( 2 ) من يدعى مالاً ، فلا حاجة إلى حمل الإجابة على الهُزْء . فهذا ما أردنا أن نذكره في ذلك . وقد ذكر الصيدلاني : أن المرأة إذا قالت : زنيتُ بك ، وأرادت الاعترافَ بالزنا على نفسها ، فهذا قذف منها للزوج ، ومساق هذا يقتضي أن الرجل إذا قال لامرأته : زنيتُ بك ، فيكون قاذفاً لها ، وهذا عندي غير سديد ؛ فإن القذف نسبة المقذوف إلى صدور الزنا منه ، وهذا لم يتحقق في المسألتين : إذا قال الرجل : زنيتُ بكِ ، أو قالت المرأة : زنيت بكَ ، فما أرى هذا إلا غفلة ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : له . ( 2 ) في الأصل : على . ( 3 ) تعقب ابن أبي عصرون إمام الحرمين ، وردّ عليه نسبةَ الصيدلاني بالغفلة ، فقال : " قلت : والحكم بعدم السداد فيه غفلة ؛ لأن قوله : زنيت بك إن كان لفظه إضافة الزنا إليه ، فهو أمر مشترك بينهما ، فمن ضرورته أن يكون أضافه إلى صاحبه ، إلا أن يقول : كانت مكرهة أو نائمة ، أما إذا لم يرد شيئاً ، فالقول سديد " ا . ه ( ر . صفوة المذهب : ج 5 ورقة : 126 شمال ) .