عبد الملك الجويني

89

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا تكلفنا في إقامة هذا اللفظ [ جعلناه ] ( 1 ) كناية - إذ ليس فيه التعرّض لنسبتها إلى الزنا . 9703 - قال : " ولو قال الرجل لزوجته يا زانية ، فقالت : أنت أزنى مني . . . إلى آخره " ( 2 ) . هذا منها لا يكون قذفاً صريحاً ؛ لأنها لم تعترف بالزنا ، حتى يكون قول : أنت أزنى مني إثبات زنا . وكذلك لو قال رجل لآخر : أنت أزنى من فلان ، ولم يُثبت الزنا في حق المشبه به ، فلا يكون هذا الذي ذكره قذفاً صريحاً . ولو قال : فلان زانٍ وأنت أزنى منه ، فهذا الذي خاطب به قذفٌ ، وقد قذف المشبه به ، فيلزمه حدان إذا كانا مُحْصنين ؛ فإنه قذفَ شخصين بالكلمتين . ولو قال : أنت أزنى من فلان ، وكان ثبت زنا ذلك المشبّه به ببيّنة ، قامت عليه ، أو بإقرار ، نُظر : فإن كان هذا القائل جاهلاً بزنا فلان المشبهِ به ، فالذي صدر منه لا يكون قذفاً ؛ فإنه لم يُثبت زنا ذلك الشخص أولاً حتى يكون التشبيه به قذفاً . ولو كان عالماً بأن فلاناً ثبت عليه الزنا بإقراره أو بالبيّنة . فقال : أنت أزنى من فلان ، قال القاضي : هذا الآن قذف منه ؛ فإنه شبه المخاطب بمن ثبت عنده زناه ، فكان التشبيه مترتباً على علمه . فإن قيل : إذا لم يعلم زناه أو لم يَثبت زناه ، فهلاّ جعل قوله : أنت أزنى من فلان قذفاً في حق المخاطب ونسبة للمشبه به إلى الزنا ؛ فإن من ضرورة المبالغة إثبات الاستواء في الأصل ، مع تثبيت مزيّة ، ثم يعبر عنه بهمزة المبالغة ؟ قلنا : هذا غير سديد ؛ فإن الكلام قد يجري على غير هذا النسق ، وإن كان الكلام [ القويم ] ( 3 ) يقتضي التسوية في الأصل ، والتعرضُ بعد التسوية للمبالغة وإثبات

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 175 . ( 3 ) في الأصل : القديم .