عبد الملك الجويني
64
نهاية المطلب في دراية المذهب
لقرب المعنى والمقصودِ ، وهذا غير صحيح ، والوجه التزام صيغ الكلم ، وفاءً بحق الاتباع . وعكسُ كلمات اللعان وتركُ ترتيبها في معنى إبدال لفظ الشهادة بغيره . فأما الوِلاء ، فهو الأصل ، وإن فُرض تقطّعٌ فالإتيان بالكلم ظاهرٌ ، وقد نفهم من الوِلاء مزيدَ تأثير في التغليظ ، فكذلك القول في القسامة ، فليس أثر المولاة بين خمَسين يميناً بمثابة أثر خمسين يميناً في خمسين مجلساً ، فيمكن حمل هذا التردد على ما يتعلق بالتعظيم والتفخيم [ كإجراء ] ( 1 ) اللعان في مشهدٍ وإيقاعِه في مكان مخصوص ، وزمانٍ مخصوص ، ولسنا ننكر أن تأثير الوِلاء أظهرُ من تأثير المكان والزمان ، لاختصاصه بعَيْن الكلم ، وليس ثرك الوِلاء في معنى ترك اللفظ أو تبديله . فهذا مراتب الكلام في ذلك ، ولا يستريب ذو تحصيل أن ما صورناه في التقطيع الوفاقي . فأما إذا عرض السلطان أيمان القسامة ، وفُرض النكولُ عن بعضها ، فهو نكول محقق ، وللنكول [ حكمه ] ( 2 ) . نعم ، لا يؤثر النكول في اللعان ؛ من جهة أن الزوج لو صرح بالنكول عن اللعان ، ثم رغب فيه مُكِّن [ منه ] ( 3 ) ، فلا فرق بين أن تكون الفصول الواقعة وفاقية قدَريّة ، وبين أن تكون مترتبة على نكول من الزوج وعَوْد . 9678 - ثم قال : " فإن امتنع أن يكمل اللعان ، حُدّ لها . . . إلى آخره " ( 4 ) هذا بيّنٌ ؛ فإذا كانت محصنةً وقذفها ، ثم امتنع عن اللعان حَدَدْناه لها إن كان حُرّاً ثمانين ، وإن كان عبداً ، فأربعين ، وإن قذفها برجل بعينه بكلمة واحدة ، فقال : زنا بك فلان ، فقد ذكرنا أن من قذف شخصين بكلمة واحدة يلزمه حدان أم حدٌّ ؟ وسنعيد القولين ، والتفريعُ عليهما .
--> ( 1 ) في الأصل : كأجل . ( 2 ) في الأصل : حكم . ( 3 ) في الأصل : فيه . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 164 .