عبد الملك الجويني
65
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قال لامرأته : زنا بك فلان ، فقد قذف شخصين بكلمة واحدة ، وقد رأى أصحابنا أن يُجروا القولين في هذه الصورة مرتَّبَيْن على ما إذا قذف أجنبيين أو أجنبيتين ، وزعموا أن قذف الزوجة بأجنبي أولى بالاتحاد ؛ فإنه نسبهما إلى فعل واحد ، فاقتضى ذلك في اتحاد الحدّ تأكيداً . وقد يخطر لمن يتمسك بطرق الترجيح أن القذف في حق الأجنبي يخالف حكمُه حكمَ القذف في حق الزوج ، فيعادل هذا الاختلافُ ما أشرنا إليه من اتحاد الفَعْلة ، ويقتضي هذا التعادل الاستواء في المرتبة ، فيقال له : اللعان كما يدفع حدّ الزوجة يدفع حدّ الأجنبي ، فلا اختلاف إذاً من هذا الوجه ، والأمر في ذلك قريب ، بعد جريان الخلاف واطراد القولين . نعم ، لو قال [ لرجل ] ( 1 ) وامرأة أجنبيين : زنيتَ أنت بهذه ، فاتحاد الحد في هذه الصورة مرتب على ما إذا قال لأجنبيين : زنيتما ؛ لما ذكرناه من اتحاد الفعل . هذا إذا امتنع الرجل عن اللعان . 9679 - فلو أكمل اللعان ، وامتنعت المرأة من اللعان ، فنقول : يلزمها الحدُّ إذا تحقق امتناعها ، فإن كانت بكراً ، جُلدتْ وغُرّبت ، وإن كانت ثيّباً ، رُجمت . وإذا كان حدّها بالسياط ، فلا نحدُّها في شدة الحر والبرد ، وهذا مطرد في كل حد هو جلدٌ ، على ما سيأتي في الحدود ، إن شاء الله . وإن كانت محصنة تَوَجَّه الرجمُ ، ثم المنصوص عليه : أنا لا نؤخر إقامة الرجم عليها عن شدة الحر والبرد ، ونص الشافعي على أن من أقر بالزنا ، وكان محصناً قال : لا نرجمه في شدة الحر والبرد ، بل يؤخر . وقال المرتِّبون : إن ثبت الزنا بالبيّنة العادلة ، فلا توقّف ؛ فإن الرجم قتلٌ ، ولا محاذرة من الهلاك ، ولا نبني الأمر على إمكان رجوع العدول عن شهاداتهم في أخطر الأمور ، ومن ظن بهم هذا ، فقد حطّهم عن رتبة العدالة ، ولا ينتظم في وضع الشرع بناء الأمر الثابت بشهادة الشهود على خروجهم عن كونهم شهوداً .
--> ( 1 ) في الأصل : الرجل .