عبد الملك الجويني
6
نهاية المطلب في دراية المذهب
محمولاً على اتفاق شهادة رجلين ، والتقدير : إن لم يتفق شهادة رجلين ، فشهادة رجلٍ وامرأتين . 9614 - ثم أول ما نصدر به الكتاب أن الرجل إذا قذف زوجته وسوّغنا له أن يلاعن على ما سيأتي تفصيل ذلك في مسائل الكتاب ، فلسنا نقول : اللعان من موجَبات القذف ، بل موجَب القذف الحدّ أو التعزير ، ولكن لو قذف الرجل أجنبية ، فلا نخلّصه من القذف إلا ببينةٍ على زناها ، أو على إقرارها بالزنا ، وقد تُنشىء الإقرار فيتخَلّصُ . وإذا قذف الرجلُ زوجتَه المحصنةَ ، فما ذكرناه من المخلِّص في حق الأجنبيةِ ثابتٌ في حق الزوِج ، وله مُخلِّصٌ آخر ضمّاً إلى تلك الجهات ، وهو اللعان ، فقد أثبت الشرع اللعانَ مُخلِّصاً للزوج يليق بحالة الضرورة ، فإن المرأةَ إذا لطّخت فراشه وتحقق ذلك عند الزوج ، فلو صمت وسكت ، لاطّردَ العارُ ، وقد [ يلحقه ] ( 1 ) نسب متعرض للثبوت وهو في علم الله تعالى منفيٌّ ، فخصه الشرع بمخلِّصٍ ، والرجل على الجملة مبرّأٌ عن التهمة في قذف زوجته هَزْلاً من غير علم أو ظن غالب . ثم اللعان يضاهي البينة ويشابهها في رد الحد عن القاذف وإثبات الزنا عليها ، وله مزية على البيّنة ؛ فإنه يتضمن قضايا لا تناط بالبينة واحدةٌ منها ، وهي نفيُ الولد ، ووقوعُ الفرقة ، وتأبُّدُ التحريم . وإذا ضممنا خصائصَ اللعان إلى ما يساوي اللعانُ فيه البينة قلنا : ما يتعلق باللعان خمسُ خصال : درءُ الحد عن الزوج ، ووجوبُ الحد عليها إلا أن تلتعن ، ويلتحقُ بهذا نفي الولد ، ووقوعُ الفرقة ، وتأبُّدُ التحريم . وأبو حنيفة ( 2 ) يجعل اللعان موجَب القذف ، ويقضي بأنه عقوبة ، وهو بالإضافة إلى قذف الزوجة كحدّ القذف بالإضافة إلى قذف الأجنبي . فهذا تأسيس الكتاب في ماهية اللعان .
--> ( 1 ) في النسختين : يلحق . ( 2 ) ر . المبسوط : 7 / 39 ، بدائع الصنائع : 3 / 237 ، فتح القدير : 4 / 111 ، اللباب : 3 / 74 .