عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

9615 - ومما يُجريه العلماء في ذكر حقيقةِ اللعان أن أصحاب أبي حنيفة يدّعون أن اللعان شهادة ، وأصحابُنا يقولون : اللعان يمين ، والمنصف من أصحابنا يقول : في اللعان شَوْب اليمين والشهادة ، فأما شوب اليمين ، فأصدق شاهد فيه صَدَرُ اللعان عمّن هو في مقام الخصومة وهو يحاول تصديق نفسه ، ولا يتصور هذا في مساق الشهادات ، ثم يثبت في اللعان من أحكام الشهادة قضيةٌ واحدة ، وهي أن الزوج إذا لم يلتعن ، ونكل ، ثم رغب فأراد اللعان ، فله ذلك ، كما لو لم يُقم المدّعي ببينة ، ثم أراد إقامتَها ، وليس كاليمين في هذه القضية ، فإن من نكل عن اليمين ، ثم رغب فيها ، لم يُمكَّن من الحلف . فصل قال : " وفي ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المقذوفةُ حقها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9616 - الزوج إذا أراد أن يلتعن ، فلا يخلو : إما أن يكون ثَمّ ولد يُريد أن ينفيه ، وإما أن لا يكون ، فإن لم يكن له ولد ، نظر : فإن كان القذف يوجب حداً على الزوج لو لم يلتعن ، فله أن يلتعن وتنتفي العقوبةُ ، ثم تثبتُ سائرُ قضايا اللعان ، كما ذكرنا جُمْلَها ، وسيأتي تفصيلها . وإن كان موجب القذف التعزير ، فسيأتي ذلك مشروحاً ، إن شاء الله . وإن كان لا تتوجه العقوبة عليه بسبب عفوها ، أو تصديقها إياه ، أو بسبب قيام البيّنة على زناها ، فلو أراد أن يلتعن والحالةُ هذه ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ إذ لا ولد ، ولا عقوبة ، فإن أراد الخلاص منها ، فالطلاق ممكن . والوجه الثاني - له أن يلاعَن ؛ ليردّ العار ( 2 ) عليها ؛ مجازياً إياها ؛ إذ لطخت فراشه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 143 . ( 2 ) ( ت 2 ) : اللعان .