عبد الملك الجويني

573

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويحتمل أن يكون الواجب أحدَهما أو أيهما أقدم عليه أدّى الواجب به . فينتظم إذا أردنا الجمعَ ثلاثة أقوال . ثم اللقمة ينبغي أن تكون تامة مشبعة مروّغة بحيث تسدّ مسداً وتحط قَرَماً ونَهَماً ، فإنها إن صغرت هاجت الشهوة وصار العبد بذوقه أشدَّ حالاً ممن لا يتعاطى من الطعام شيئاً . فصل قال : " وليس له أن يسترضع الأمةَ غيرَ ولدها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10253 - إذا أتت أمة الإنسان بولد مملوك ، فليس للسيد أن يحولَ بينها وبين ولدها ، وليس له أن يكلّفها إرضاعَ ولدٍ آخر ؛ فإن ذلك يضر بالولد [ ويكدّر ] ( 2 ) قلب الأم ، [ ويُفضي إلى الوَلَه ] ( 3 ) الذي نهى الرسول صلى الله عليه عن التسبب إليه ، وقد ذكرنا أن الزوج لا يفرق بين الولد وأمّه ، غير أنا ذكرنا أنه إذا كان يبغي الاستمتاع بها في أوقات الرضاع ، وعَسُر الجمع بين توفية الاستمتاع وإدمان الرضاع ، فللزوج أن يضم الولدَ إلى مرضع ، والأم لا تُمنع منه في الفترات والغفلات . هذا ظاهر المذهب . وحكينا فيه وجهاً آخر . ولو كان السيد يبغي الاستمتاع بالأمة ، وذاك كان يعطل إرضاعها ، كما صورناه في الزوجة ، فالذي أراه أنها تنزل والحالة هذه منزلة الزوجة ، فإن خطر لمن لا يغوصُ فرقٌ بأن الاستمتاع ليس مقصوداً من الأمة ، فليس هذا أوان هذا الكلام ؛ فإنّ حق

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 91 . ( 2 ) في الأصل : ويكدّ . ( 3 ) في الأصل : ويفضي إلى الولد . ( 4 ) وهو يشير إلى حديث الرسول صلى الله عليه : " لا تولّه والدة بولدها " والوله ذهاب العقل والتحيّر من شدة الوجد .