عبد الملك الجويني
574
نهاية المطلب في دراية المذهب
السيد في الاستمتاع بها كامل ، لا سبيل إلى دفعه ، فإن كان لا يستمتع ، فليس له أن يمنعها من إرضاعه ، ويخرّج فيها عند قصد الاستمتاع الوجه الذي حكيناه في الزوجة . 10254 - ثم قال الأئمة : للأم الحرة حقٌّ متأكد في الولد الحر لا يثبت مثله في الأمة ؛ فإن الأب لو أراد فطام الولد قبل الحولين ، لم يكن له ذلك دون رضا الأم ، ولو أرادت الأم أن تفطمه ، لم يكن لها ذلك دون رضا الأب ، فإن توافقا على الفطام قبل الحولين ، وكان لا يضر الفطام بالولد في غلبة الظن ، فحينئذ يجوز . هكذا قال الأصحاب ، وتمسكوا فيه بظاهر قوله تعالى : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ، وظاهر الآية أن الأم إذا أرادت استكمالَ الرضاع حولين بنفسها ، أو بإرضاع ظئر ، فليس للأب الفطام ، وعليه مؤونةُ الرضاع إلى انقضاء الحولين . وعندي أن هذا وما قاله الأصحاب فيه إذا كان الرضاع ينفع المولود ، وفَطْمُه قد يؤثر في إنهاكه ، وإن كان يغلب على الظن سلامته ، فلا بد من رضا الوالدين ، وإن كان بحيث لا ينهكه الفطام ، وقد صار الصبيّ مضرباً عن الرضاع لاهياً ، فليس يبعد أن يقال : للأب ألاّ يلتزم المؤونة والحالة هذه . وفي القلب من الصورة الأولى شيء إذا كان يجوز لأحد الأبوين لو انفرد أن يفطم ، ويجوز لهما أن يفطما ، فليس يبعد حمل ما ذكرناه على الأوْلى ، حتى يكون صَدَر الفطام عن شفيقين ، فهذا ما يظهر عندي ، ولكن ما رأيته للأصحاب ذاك الذي قدمته . وإن كان الولد يتضرر بالفطام . ثم قال من ربط الفطام دون الحولين برضا الأم : لا يُربطُ الفطامُ برضا الأَمَةِ الوالدة ؛ فإنه لا حق لها في طلب حق المولود ، وطلب حق المولود طرفٌ من الولاية ، وقد ذكرنا أن للأم أن تطلب نفقةَ المولود ، ولها أن تستقرض على الأب ، وهذا ممتنع مستحيل من الأم الرقيقة . ثم ذكر الشافعي أنه كما يجب على السيد الإنفاق على أمّ ولده يجب عليه الإنفاق