عبد الملك الجويني
569
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويجوز أن يقال : يجب عليه أن يخرج تمامَ نفقة قريبه لتحقق يساره ، كما لو ملك مالاً وطائفة من البنين ، فإن من [ يُسقط ] ( 1 ) يوجب عليه أنصافَ نفقات ، فإذا لم يَبْعُد إيجابُ نصفي نفقتي ابنين ، لم يبعد إيجاب نفقة تامة لابنٍ ( 2 ) . ويجوز أن يقال : كل شخص متميز عن غيره ، فليقع إنفاقه عليه على قدر إنفاقه على نفسه ، ومعلوم أنه إنما ينفق على نفسه بقدر ما فيه من الحرية . وقد عنّ لي أن أجمع أحكام من بعضه حر وبعضه رقيق في كتاب العتق ، وأجمع فيه كل ما بدّده الأصحاب في الكتب ، والله ولي التوفيق ، وهو بإسعاف راجيه حقيق . ولو نكح حرّ أمة نكاح غرور ، فولده منها حرٌ ، ولا حضانة للأم ؛ فإنها رقيقة ، ولو كان على علم برقّها ، فالولد رقيق ، ولا حق للأب في الحضانة ؛ فإن المالك أولى به ، وحق الملك يتقدم على حق القرابة . ولو فرضنا [ ولداً بعضه حر وبعضه رقيق ] ( 3 ) فحق الحضانة في القدر الرقيق لمالكه ، وحق الحضانة في الجزء الحر منه للأم إن كانت الأم حرة ، أو للأب إن كانت رقيقة ، فإن اتسق بين المالك وبين من له حق الحضانة مهايأة في الحضانة ، جاز ، وإن اتفق التراضي على أن ينفرد أحدهما ، ساغ ، وإن امتنعا من المهايأة ولم يتراضيا ، فالسلطان ينصب حاضنةً ، ويوجب مؤنتها على من يجب عليه النفقة . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : يقسط ، والمثبت من صفوة المذهب ، والمعنى من يسقط من النفقة بمقدار جزئه الرقيق . ( 2 ) المعنى أنه إذا يملك مالاً بنصفه الحر وعنده طائفة من البنين ، فيجب عليه - عند من يُسقط - أن يعطي نصف نفقةٍ لكل واحد من البنين ، فإذا وجب عليه عدة أنصاف نفقة ألا يَجوز أن يقال : يجب عليه نفقة كاملة إذا كان عنده ابنٌ واحد ، وهي لا تزيد على إيجاب أنصاف نفقات . هذا وجه هذا الجواز . ( 3 ) عبارة الأصل : ولو أبعضه حر وبعضه رقيق .