عبد الملك الجويني

570

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب نفقة المماليك 10251 - نفقة المماليك واجبة على السادة إذا لم يستقلّوا بالكتابة ، والأصل فيها ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " وللملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل إلا ما يُطيق " وتمام الحديث ما روي أن أبا ذرٍ رُئي بالربذة وعليه حُلة ، وعلى غلامه حُلّة ، فقيل له : أكسوت غلامك مما تلبس ، فقال : إني ساببت غلاماً لي ، فرفعت يدي لأضربه ، فلم يَفْجَأني إلا رجل أخذ بيدي ، فالتفت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل إلا ما يطيق " ( 1 ) . واتفق العلماء على إيجاب النفقة للمملوك على الموْلى ، ثم تلك النفقة كفاية ، وليست مقدرة ، كما ذكرتها في نفقة القريب وفسرتُ الكفاية . ثم وجب عليه أن يكسوَ عبده . ثم اختلف أصحابنا في أن الكُسوة هل تختلف في جنسها باختلاف أقدار المماليك ؟ فمنهم من قال : نعم ، يختلف جنسها باختلافهم ، فكُسوة العبد الخسيس المستخدم في سياسة الدواب دون كُسوة العبد النفيس . ومن أصحابنا من قال : لا فرق بينهم ، وتفاوتهم في قِيَمهم لا يوجب تفاوتَهم في الكُسوة . ومنهم من فرّق بين الجواري والعبيد ، وقال : العبيد يجوز التسوية بينهم ، وأما

--> ( 1 ) حديث أبي ذر متفق عليه ( البخاري : العتق ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : العبيد إخوانكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، ح 2545 . مسلم : الأيمان ، باب إطعام المملوك مما يأكل ، وإلباسه مما يلبس ، ولا يكلفه ما يغلبه ، ح 1661 ) .