عبد الملك الجويني
568
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومنهم من قال : الحق للأب إذا امتنعت الأم ، وذلك أن الجدة إنما تتولى الحضانة إذا بطل حق الأم ، وهي وإن كانت ممتنعة ، فحقها قائم متى تشاء ، والأب في القيام بالحضانة بمثابة السلطان في القيام بولاية التزويج عند [ عضل ] ( 1 ) القريب ؛ إذ سلطان القاضي عامّ ، وسلطان الأب في المال والبدن والحضانة عام ، غير أن الأم اختصت بالحضانة ، فإذا امتنعت ، قام الأب مقامها . والأقيس عندي الوجهُ الأول ، وهذا الوجه الأخير ذكره الصيدلاني ، وقطع به وأجرى الشيخ أبو علي الوجهين . فصل قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا حق لمن لم يكْمُل في الحرية . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10250 - قد ذكرنا أن الرقيقة لا حضانة لها ، وكذلك الرقيق ، ومن بعضه حر وبعضه رقيق ، فلا حق له في الحضانة أيضاً ؛ فإن الجزء الرقيق يمنعه عن الاستقلال ، والحضانة تقتضي الاستقلال ، فكانت ولايةً ، أو كالولاية ، وكما لا يلي الرقيق لا يلي من لم يكمل فيه الحرية . ويعترض من الناظر طلبُ الكلام في أنه هل يجب عليه النفقةُ للقريب ؟ أما نفقة الزوجة ، فتجب ، والكلام في أنا نوجب نفقة المعسرين ، أم نبعّض إذا كان موسراً ببعضه الحر ، فنوجب قسطاً من نفقة الموسرين ، وقسطاً من نفقة المعسرين ؟ فيه خلافُ المزني ، وتردّدُ الأصحاب ، فإذا رددنا النظر إلى نفقة الأقارب وهو موسر ببعضه الحر - وليس إخراج النفقة من قبيل الولايات ، بل هو من الغرامات - فلا يبعد أن نوجب قسطاً من نفقة القريب على مقابلة الجزء الحر منه ، ونُسقط من النفقة المقدارَ الذي يناسب الجزءَ الرقيقَ منه ، وهذا يظهر إذا وزعنا نفقة الزوجية في اليسار والإعسار على جزأيه .
--> ( 1 ) في الأصل : عقل . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 86 .