عبد الملك الجويني

565

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان الذكر قريباً والأنثى بعيدة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الذكر أَوْلى نعني الذكر الذي هو من أهل الحضانة . والثاني - أن الأنثى أولى ، نعني الأنثى التي هي من أهل الحضانة لو انفردت . وإذا فرض ذكر من درجة قريبة ، وأنثى من درجة بعيدة ، فالوجهان جاريان ، كالأخ والخالة ، ولو روجعنا في [ خاتمة ] ( 1 ) الكلام في ذكورِ أرحام ليسوا ورثة ، وهم أصحاب محرمية ، كالخال والعم من الأم ، فالوجه أن نقول : نقدرهم إناثاً ، ونقدم منهم من كنا نقدمه لو كان أنثى . وكل ذلك في نوع واحد : وهو أن يتنازع المجتمعون في الحضانة ، والمعنيّ بالحضانة في جميع ما ذكرناه حفظ الولد قبل التمييز . وفيه مجرى تقديمنا وتأخيرنا . 10246 - فأما إذا ظهر تمييز المولود ، فقد مهدنا في أصل الباب أنه يتخير بين الأم والأب ، مع القطع بأن الأم مقدمة على الأب في حفظ المولود قبل التمييز . فلو فرض عم وأم ، وقد ظهر تمييز المولود ، فهل نخيره بين الأم وبين العم ، أو الأخ ، وكل ذكر يقع حاشية ؟ في المسألة وجهان : أظهرهما - أنا نخيره ، وإن كانت الأم مقدمة في أصل الحضانة قبل التمييز ، كما خيرناه بين الأب والأم ، واستدل الشافعي في صدر الباب بما رَوَى عن عمارةَ الجرمي " أنه قال : خيرني عليٌّ بين عمي وأمي ، ثم قال لأخٍ لي أصغر مني : وهذا لو بلغ خيّرته " ( 2 ) . وقال في الحديث : وكنت ابن سبع أو ثمان . والوجه الثاني ذكره الشيخ والعراقيون - أنا لا نخيره ، ويجعل كأن الأم منفردة ؛ فإن التخيير بين الوالدين قد يَقْرُبُ ، [ فأما الأم ] ( 3 ) - وهي الأصل - والعم ، فيبعد التخيير بينهما . وأصل التخيير مأخوذ من الخبر ، وحديث الرسول صلى الله عليه في التخيير بين الأبوين .

--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل ، وهكذا قدرناها على ضوء ما بقي من أطراف الحروف . ( 2 ) حديث عمارة الجرمي " خيرني علي بين عمي وأمي . . . " الحديث . رواه الشافعي في الأم ( 5 / 92 ) . وانظر التلخيص : 4 / 24 ح 1861 . ( 3 ) في الأصل : فأم الأم .