عبد الملك الجويني
566
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا قدمنا الأبَ على الأخت ، أو على الخالة ، على الترتيب المقدم ، فإذا ظهر تمييز المولود ، ففي تخييره بين الأب والأخت من الخلاف ما في تخييره بين الأم والأخ ( 1 ) . وقد نجز الكلام في نوع واحد وهو التنازع في الحضانة . 10247 - فأما النوع الثاني وهو الكلام في التدافع ، فإذا اجتمعت النسوة أو الرجال الذكور ، أو الرجال والنساء ، والحاجة ماسة إلى حضانة الطفل ، فإذا امتنع عن القيام بها من جعلناه أهلاً لها ، فهذا ينحو نحو النفقة ، فكل من يجب عليه النفقة يجب عليه القيام بالحضانة ؛ فإنها من المؤن المتعلقة بالكفاية ، وعلى الأب نفقة المولود الصغير ، فإذا تردد المولود بين الأب وبين الأم ، وأبت الأم أن تحتضنه ، فعلى الأب الاحتضان لما ذكرناه من أن إيجاب ذلك يتبع إيجاب النفقة . فانتظم منه أن الأم ، إذا طلبت الحضانة مع الأب ، قُدّمت ، وإن أبت ، [ وجب ] ( 2 ) على الأب القيام بها ، وإن لم يكن أب ، على الأم حينئذ القيام بالحضانة على الترتيب المقدم في النفقات ، وازدحام من يلتزمها . ويخرج منه أن أب الأم لو طلب الحضانة ، لم يُجَب إليها ، وإذا احتاج الطفل إلى الحضانة ولم تطلبها الأم ، فهي واجبة ، على أب الأم ؛ لأن النفقة تجب على أب الأم بحكم البعضية ، ومؤونة الرضاع والحضانة جزء من النفقة . ويخرج من ذلك أن العم والأخ ، والذين يقعون على حاشية النسب لا يلزمهم الحضانة ، كما لا يلزمهم النفقة ؛ [ فإنّا ] ( 3 ) أوضحنا أن وجوب الحضانة يتبع وجوب النفقة ولم نستثن منه شيئاً ، وقد تبين فيما تقدم من يجب عليه النفقة ومن لا يجب عليه ، وقد أبنّا حُكمَ وجوب الحضانة في الطرد والعكس . 10248 - ولو طلبت الأم الحضانة ، وطلبت أجراً عليها ، فهو بمثابة طلبها الأجرَ
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي صفوة المذهب ، ولعل الصواب : ما في تخييره بين الأم والعم . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : وإذا أوضحنا .