عبد الملك الجويني
555
نهاية المطلب في دراية المذهب
والأم ، وبعدها الأخت من الأب ، وبعدها الأخت من أم . والرجوع بعد أخوات المولود إلى خالاته ، وهن يترتبن ترتُّبَ الأخوات ، فإنهن يقعن من أم المولود موقع أخوات المولود . وبعدهن العمات وترتيبهن كترتيب الأخوات والخالات . هذا هو الترتيب المنقول عن الجديد . وقال في القديم : تقدم الأم وأمهاتها المدليات بالإناث ، فإن لم يكن ، فالأخوات ، ثم الخالات ، وهن مترتبات كما ذكرنا في الترتيب الجديد ، وبعدهن أمهات الأب ، وبعدهن العمات . 10234 - وأول ما نذكره بعد نقل الترتيبين الجديد والقديم محل اتفاق النصين ومحل اختلافهما ، فالأم وأمهاتها مقدماتٌ على من عداهن جديداً وقديماً ، والعمات مؤخرات عن الجميع في الترتيبين ، والأخوات مقدمات على الخالات في القولين . ومحل الخلاف أن القول الجديد يقتضي تقديم أمهات الأب إذا لم يكنّ فاسدات على الأخوات والخالات ، وترتيب القديم يقتضي تقديم الأخوات والخالات على أمهات الأب . هذا موضع اختلاف القولين ، وبيان الترتيبين . 10235 - وإذا اتضح هذا ، فالوجه أن [ نذكر بعده ] ( 1 ) متمسَّك القولِ الجديد ، ومتعلَّق القول القديم ، ونقدّم على رسم التوجيه التنبيهَ على ما يجب أن يكون معتبراً في هذا الباب ، فنقول : مقاصد الأبواب تناسب عِللَها ، وعللُها تلائم مقاصدَها ، ومعلوم أن المقصود من الحضانة القيامُ بحفظ مولودٍ غيرِ مستقل ، ثم الأمر في حفظه ليس مما يقبل الفترات ، فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظاً من مراقِب لا يسهو ولا يغفل ، لأوشك أن يهلَك ، وهذا يستدعي شفقةً تامةً تحمل على المراقبة بالعين الكالئة .
--> ( 1 ) في الأصل : " نذكره بعد " .