عبد الملك الجويني
556
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا هو المعتبر [ ولا شك ] ( 1 ) [ وهذا ] ( 2 ) الأصل مع اختلاف المذاهب واحد ، وهذا [ كما أنا رأينا ] ( 3 ) اعتبار القُرب في النفقة أولى المسالك . ثم إن اتجه التَّدْوار على هذا المعنى ، طردناه ، وإن بعدت الدرجات ودقّ النظر في التفاوت في الشفقة ، امتزج بالكلام اعتبار قوة القرابات ، ويثور إذ ذاك وجوه التردد . ومن الأصول اللطيفة أن النفقة اختُصَّت بالبعضية ؛ إذ ليس في قطع تعلقها بالقرابة العامة ما يؤدي إلى تعطيل ، فإن لأصحاب الحاجات أموالاً معتدة من جهات ، والحضانة يعسر إقامة الأجانب والأجنبيات بها ، فحَسُنَ ألاّ تُقْصَر على جهة في القرابة ؛ فإن القريب وإن بعد أولى بالحدب من الأجنبي . 10236 - وإذا تمهد هذا ، فالذي اعتبره في الجديد - مأخوذاً من الشفقة - أن الأمهات أولى النساء بالشفقة ، والجدات من قِبل الأب رآهن - في الجديد - لمكان الأمومة والبعضية القائمة والاستنادِ على عمود النسب أولى من الأخوات بالشفقة ، وهذا يبعد إنكاره في أحكام العادات ، وموجَب الجبلاّت ، ثم صوّر عدمَ الجدات ، ولم يصادف على عمود النسب غيرَهن ، فمال إلى الواقعات حاشيةً ، ورأى الأخوات مقدماتٍ ؛ لأنهن أشفق على المولود من الخالات ، وهن أقرب ، وقرابتهُن أقوى ، ثم اعتبر الخالات ، ورآهن مقدّمات على العمات لإدلائهن بالأمهات ، فهن من الأمهات كأمهات الأم ، والعمات كأمهات الأب . فهذا سبيل تعليل القول الجديد . وأما وجه القول القديم ، فينشأ من القاعدة التي ذكرناها أيضاً ، لكنه قدم الأخوات والخالات ؛ لأنهن متصلات بقرابة الأم ، فرأى قرابةَ الأم أحق بالشفقة ، فاستوعب المتصلات بها ، ثم رجع بعدهن إلى أمهات الأب ، وأخَّر العمات عنهن ؛ فإنهن يقعن حاشية .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا ننكر . ( 2 ) الواو زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : كما أنا إذا رأينا .