عبد الملك الجويني

554

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجدات الفاسدات ، وفيهن كلام سيأتي في التفصيل ، وتتعلق بالقرابة والعصوبة من غير محرمية . والقرابةُ المحضة التي لا محرمية معها ، ولا عصوبة ، ولا إرث فيها كلامٌ واختلافٌ . هذا قواعد المذهب على الجملة . ويخرج منها أنا في وجهٍ ظاهر نُعلّق الحضانةَ بالقرابة المحضة ، وإن كنا نقدم القريب على البعيد ، ومن يتمسك بقوة في القرابة على من لا يتمسك بها . 10233 - ونحن الآن نبتدىء بعون الله وتوفيقه القول في النسوة المتجردات إذا اجتمعن ، وتنازعن الحضانة . وللشافعي في تأسيس المذهب مسلكان نطردهما أولاً ، ثم نذكر ما نراه أَوْلى الطرق المفضية إلى البيان . قال الشافعي في الجديد : أوْلى النساء بالحضانة الأم وأمهاتها ، ما لم يتخلل بينهن ذكر ، والقربى منهن أولى من البعدى . ثم بعدهن أمهات الأب وإن علون ، ما لم تدلين بمن لا يرث ، والقربى منهن أولى من البعدى . فإن لم يكن ، فأمهات الجد وإن علون على الحدّ الذي ذكرناه في أمهات الأب ، ثم بعدهن أمهات أب الجد على الترتيب الذي تقدم ، والجدة البعيدة المدلية بمحض الأمهات إلى الأب ، مقدمة على أم أب الأب ؛ فإن الدرجة إذا تقدمت على الدرجة لم يُرْع بين الشخص الواقع في الدرجة القريبة وبين الشخص الواقع في الدرجة البعيدة التفاوتُ في القرب والبعد ممن يطلب القرب منه في الأصل ، فإن الدرجة إذا قدمت قدم من فيها - وإن بعدوا - على من في الدرجة الأخرى البعيدة ، وعلى ذلك يجري أصل الميراث والعصوبة وما يتعلق بها ، ولذلك يقدم ابن ابن الأخ وإن سفل وتناهى بُعْدُه على العم . ثم إن لم يكن للمولود واحدة من الجدات من قِبل الأم ولا من قبل الأب ، فالرجوع بعدهن في الترتيب الجديد إلى الأخوات ، ثم هن يترتبن : فالمقدمة الأخت من الأب