عبد الملك الجويني
553
نهاية المطلب في دراية المذهب
السلطان بحضانة طفل ، لكان طريقه أن يستعين فيها بذي قرابة له إن وجد ، وليس من النظر أن يسلّمه إلى أجنبي ، أو أجنبية ، وهذا الذي ذكرناه مما يجب ، وليس أمراً يوصف بالاستحباب . وإذا كان كذلك ، فالوجه التسليم إلى القريب . وقد أشاع الخلافيون وجهاً أن القريب إذا غاب ، فحقّ النظر يتعلق بالقاضي قياساً على سائر الولايات ، ولست أحكي مثل ذلك ليلحق بالمذهب ، ولكني أذكره ليتبين أنه لم يذكره المعتمدون ، فيقطع عن المذهب . فصل : " وإذا اجتمعت القرابة من قِبل النساء وتنازعن المولود . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10232 - مضمون هذا الفصل غمرة الحضانة ، وهو الذي يجب صرف الاهتمام إليه ، والله المعين . وغرضه الجُملي الكلامُ فيمن يكون أولى بالحضانة إذا فُرض [ اجتماع ] ( 2 ) أصحاب الحقوق ، وحاصله يتعلق بنوعين : أحدهما - في ضمن التنازع في طلب الحضانة ، والنوع الثاني - في التدافع في الحضانة . فأما النوع الأول - فيشتمل على فصولٍ : أحدها - في اجتماع النسوة المنفردات . والثاني - في اجتماع الرجال المنفردين . والثالث - في اجتماع الرجال والنساء . وقاعدة الفصل أن الحضانة ليست كوجوب النفقة ؛ فإن وجوب النفقة يختص بالبعضية ، والحضانةُ تتعداها لا محالة ، وهي تتعلق بالقرابة والمحرميّة وفاقاً ، إلا في
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 86 . ( 2 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق .