عبد الملك الجويني
552
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 10230 - ألحق الفقهاء رضي الله عنهم حقَّ الحضانة بالولايات ، ولذلك قُدّم القريب على البعيد ، غيرَ أنها تثبت للإناث ، بل الإناثُ بها أولى على الجملة ، كما سيتضح ذلك في التفاصيل ، والولايات في غير ذلك مختصة بالرجال ، والسبب فيه أن مقصود الولايات يليق بالرجال لتعلقه بالتصرف والتبسط ، وهذا لا يتأتى من النساء ، وحقهن أن يلزمن خدرهن ويُفوّضن إلى الرجال أمورَهن . وأما الحضانة ، فالنساء بمصالحها أعرف ، [ ولو حاولها ] ( 1 ) الرجل ، لأعياه أمرها ما لم يستعن بامرأة ، فانفصلت الحضانة عن الولايات ، لما ذكرناه . واشتراطنا الصفات التي ذكرناها في الحاضنة والحاضن يشهد لالتحاقها بالولاية . ثم من قولنا في الولاية : إن القريب المستحِق لها لو غاب وحضر البعيد الذي هو من أهل الولاية لولا القريب ، فالولاية لا تنتقل إلى البعيد ، بل يقوم بها السلطان - إن مست - قيامَ نيابة قهرية ، كما قدمنا تقرير ذلك في كتاب النكاح . وما ذكرناه يجري في ولاية التزويج والإنكاح إذا غاب الأقرب وهو الأبُ ، وشهد الجدُّ أبُ الأب ، ويمكن فرض ما ذكرناه في غير الأب والجد من العصبات ، إذا كان الكلام في ولاية التزويج . 10231 - فأما الحضانة فإذا غاب عنها القريبُ المقدمُ لو حضر ، وشهد البعيدُ المستحق لو لم يكن القريب ، فالذي قطع به أئمة المذهب أن حق حضانة المولود يثبت للبعيد بخلاف سائر الولايات ، وفرّقوا في ذلك فرقاً واضحاً ، فقالوا : النظر في التزويج وحفظ المال يتهيّأ من السلطان بنفسه أو بإقامته غيرَه مقام نفسه . وأما الحضانة فمبناها على الشفقة المستحَقَّة على إدامة النظر ؛ إذ الصبي غير المميز يحتاج في كلاءته إلى شفيق به ، وقد قلنا : لا يزوج السلطان الصغيرة ؛ لأن مبنى تزويجها على كمال الشفقة ، ويلي مالَها ؛ لأنه لو خُلِّي عن النظر ، لتعطل ، ولو بُلي
--> ( 1 ) في الأصل : ولو حار لها .