عبد الملك الجويني

545

نهاية المطلب في دراية المذهب

الطفل فيما يتعلق بدينه ، وبحقٍّ قيل : التلقُّف في الصغر كالنقش في الحجر . ؤقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا : لا يشترط إسلام الأم ، واحتج على ذلك بما روي " أن أباً مسلماً وأماً كافرة تنازعاً مولوداً بينهما ، ولم يكن المولود مميزاً ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحضاره ، وقال للأبوين : ادعواه ، وقال عليه السلام في نفسه لما دعواه : " اللهم اهده " ، فانسل الصبي إلى أبيه " ( 1 ) ولو لم يكن للكافرة حظ ( 2 ) ، لبتَّ عليه السلام قوله في الإلحاق بالأب . ومذهب الأصطخري لا ينطبق على مضمون الحديث ، وقد يقول : إنما نخاف على دين الطفل إذا كان مميزاً ، ولست أرى ما يقول إذا ميّز الصبي بين أمه الكافرة وأبيه المسلم ، فإن قال : " يخير " ، فقد ظهر تعريض دينه للفتنة ، وإن قال : لا يضم إلى الأم إذا ميز ، اضطرب أصله وتخبط مذهبه ، والجملة أن ما قاله ليس معتداً به ، والمذهب ما ذكرناه . وكل ما أشرنا إليه فيه إذا لم يبلغ الولد مبلغ التمييز . 10225 - فإن بلغ سنَّ التمييز مميِّزاً وهو سبعٌ أو ثمان ولا ضبط في هذا السن ، وقد يتقدم التمييز على السبع ، وقد يستأخر عن الثمان ، والغرض حصول التمييز ، فإذا صار الصبي مميزاً ، خيّرناه بين الأب والأم ونضمه إلى من يختار من الأبوين إذا كان كل واحد منهما أهلاً للحضانة ، ولا فرق بين أن يكون غلاماً أو جارية ، وأبو حنيفة ( 3 )

--> ( 1 ) حديث : " أن أباً مسلماً وأماً كافرة تنازعا ولداً . . . " الحديث . رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، والدارقطني من حديث رافع بن سنان . قال الحافظ : وفي سنده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة ( ر . المسند : 5 / 446 ، 447 ، النسائي : الطلاق ، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد ، ح 4395 . أبو داود : الطلاق ، باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد ح 2244 . ابن ماجة : الأحكام ، باب تخيير الصبي بين أبويه ، ح 2352 . مستدرك الحاكم : 2 / 206 ، الدارقطني : 4 / 43 . تلخيص الحبير 4 / 20 حديث رقم 1857 ) . ( 2 ) هذا وجه الاستدلال بالحديث ، فالمعنى أنه لو لم يكن للكافرة حق في الحضانة ، لما كان التخيير . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 227 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 456 مسألة 975 ، فتح القدير 4 / 367 وما بعدها .