عبد الملك الجويني

544

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما ذكرناه ، ولو كان المسكن للزوج ورضي بإدخال الولد المسكنَ ، فحق الولد ثابت في الحضانة ، وليس كما لو رضي بأن تحتضن الولد مع قيام الزوجية ، فإن حقها لا يقوم فإن الزوجية رقٌ ، وإذن الزوج كإذن المولى للرقيقة ، وأما ما يتعلق بالمسكن والرضا بإدخال الولد إياه ، فهذا محتمل ، وهذا كما لو كانت المرأة استعارت مسكناً ، وكانت خليّة ، فأخذت تحتضن الولد في الدار المستعارة ، فلها حق الحضانة ، وإن كان من الممكن أن يسترد المعير العارية ، وإذ ذاك لا تتمكن من الحضانة ، فلا نظر إلى أمثال هذا ، والعلم عند الله تعالى . 10223 - ومما يتعلق الكلام به أن الرجعية مستحقةٌ للنفقة ، فلو أخذت تحتضن من غير استرضاء المطلِّق ، وكان المسكن لها ، كما تقدم التصوير ، فالمذهب أن نفقتها لا تسقط ؛ فإنها باشتغالها بالاحتضان ليست ناشزة على زوجها ؛ فإن الناشزة هي المانعة حقاً لزوجها . قال الشيخ أبو علي رضي الله عنه : الظاهر عندنا أن نفقتها تسقط ، كما لو كانت في صلب النكاح ، فإن الرجعية تستحق نفقة الزوجية ، فتسقط نفقتها بما يسقط به نفقة الزوجات . وهذا عندي هفوة ؛ فإن الزوجة في غيبة الزوج لو احتضنت الولد أو أخذت تحترف على وجهٍ لو اشتغلت بمثله في حضور الزوج وزاحمت حقه ، لكانت ناشزة ، فلست أراها ناشزة في الغيبة . نعم ، إن خرجت من مسكن النكاح في الغيبة ، فقد انسلت عن الخدر ، وفارقت رباط الزوج على خلاف ما يبغيه الرجل في الغيبة والحضور ، فذاك يؤثِّر . هذا منتهى الكلام في تزوج المرأة ، وما يفرض من طريان الطلاق المبين وغيرِ المبين . 10224 - وأما اشتراط إسلامها فبيّنُ [ التعليل ] ( 1 ) إذا كان الولد مسلماً تبعاً لإسلام الأب ، فإن تسليمه إليها يجرّ خبلاً على دينه ، وليس يخفى أثر المربية والمربي في حق

--> ( 1 ) في الأصل : فبين التعديل .