عبد الملك الجويني

543

نهاية المطلب في دراية المذهب

الاستقلال بالعقل . والثالث - الأمانة . والرابع - الفراغ . والخامس - الإسلام إذا كان الولد مسلماً . أما الحرية إنما شرطناها لتتفرغ إلى الحضانة ؛ فإن الرقيقة مستوعَبَةُ المنافع ، والحضانةُ ضرب من الولاية ، وإن كانت المرأة تستحقها ، والرقُّ يباين الولايات ، وأما الاستقلال ، فهو الأصل ، وكذلك الأمانة . 10222 - وأما الفراغ ، فالمعنيّ به أن لا تتزوج زوجاً غيرَ أب المولود ، فإذا نكحت ، بطل حقها من الحضانة وفاقاً ، ولو رضي الزوج بأن تحتضنه ، فلا يعود حقها لرضا الزوج باحتضانها ، كما لا يثبت حق الحضانة للرقيقة [ وإن ] ( 1 ) رضي مولاها ، فلو طلقها الزوج ، نظر : فإن أبانها ، عاد حقُّها في الحضانة ، خلافاً لمالك ( 2 ) رضي الله عنه ، فإنه قال : إذا بطل حقها من الحضانة بالنكاح ، لم يعد بالإبانة ، ولا خلاف أنها لو جُنت ، ثم أفاقت ، فحقها يعود بالإفاقة . هذا إذا طلقها الزوج طلاقاً مبيناً ، وأما إذا طلقها طلاقاً رجعياً ، فالمنصوص عليه للشافعي رضي الله عنه أن حقها يعود بالطلاق الرجعي ؛ فإن الرجعية تنعزل عن زوجها ، وتتربص للاعتداد ، فإذا انقطع عنها شغل مستمتع الزوج ، كانت في الغرض المطلوب بمثابة البائنة . وذهب المزني إلى أن حقها لا يعود ؛ فإن سلطان الزوّج مطرد عليها : يرتجعها متى شاء ، وهي في حكم الزوجات ، فيبعد أن يعود حقها من الحضانة ، وهي بعدُ على حكم الزوجية ، وقد خرج ابن سريج وغيره قولاً موافقاً لمذهب المزني ، وهو منقاس حسن ، ووجهه ما ذكرناه . ثم مما يجب التنبّه له أن البائنة لو كانت في مسكن الزوج ، وكانت تعتد فيه ، فللزوج أن يمنعها من إدخال ذلك المسكن الولدَ ، وكذلك لو كانت رجعية ، ولو كان اتفق النكاح في مسكن المرأة ، وكانت تعتد فيه ، فحينئذ حكم عود الحضانة على

--> ( 1 ) في الأصل : فإن . ( 2 ) ر . المدونة : 2 / 244 ، عيون المجالس : 3 / 1407 مسألة 988 ، القوانين الفقهية : 223 .