عبد الملك الجويني

538

نهاية المطلب في دراية المذهب

ملتزمون ، وقد سبق الترتيب في ازدحامهم وهم ملتزمون ، فكل من يقدّم بالالتزام ، فإذا وقف موقفَ الآخذ ، قُدّم بالاستحقاق ، وإذا فرض استواء جماعة في الالتزام ، ثم قدّر اجتماعهم في الطلب والاستحقاق سوّي بينهم فضّاً عليهم ، كما يُسوّى بينهم في الالتزام . وبين القاعدتين فرقان يختلف المذهب بينهما : أحدهما - أنا في ازدحام الملتزمين ، حكينا عن بعض الأصحاب تقديم الذكورة لأنهم أقدر على الاكتساب ، وحكينا عن البعض الترجيح بالذكورة ، وإذا فرض الازدحام في الأخذ والاستحقاق ، فالخلاف يجري على العكس مما تقدم ، حتى إذا اجتمع الأبُ والأمُّ والفاضل من نفقة الإنسان مُدٌّ ، فمن أصحابنا من يقدّم الأم للأنوثة والضعف ، ومنهم من يرى التسوية ، فإذا كان الكلام في الأخذ والاستحقاق ، فالأنثى عند بعض الأصحاب أولى وأحق لضعفها ، كما [ أن ] ( 1 ) الذكر أولى بالالتزام لقوّته ، وقدرته على الاكتساب . وقد يخطر للفقيه أمر في ذلك ، فيقول : إذا كان المزدحمون في الالتزام موسرين ، فلا أثر للقدرة على الاكتساب ، وإذا لم يكن لهم أموال ، فيجوز اعتبار [ الذكورة ] ( 2 ) إذا كنا نوجب على الإنسان أن يكتسب لينفق . هذا أحد الفرقين ، فقد جرت الأنوثة في هذا الفصل مجرى الذكورة في هذا الفصل . والثاني - أن أصحابنا اختلفوا في ازدحام الملتزمين حيث يضرب عليهم أنا هل نعتبر أقدارهم في الميراث أم نضرب على الرؤوس ؟ والذي ذهب إليه الأكثرون في ازدحام المستحقين الآخذين أنا لا ننظر إلى الميراث ، فإن الحاجة هي المرعية هاهنا . وليس يبعد عندنا إجراء ذلك الخلاف ؛ فإن اعتبار أخذ النفقة بأخذ الميراث قد يقرب بعض القرب . 10217 - ومما يتصل بتمام البيان في هذا الفصل أن الآخذين إذا اجتمعوا ، وكثروا

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : الزكاة . وهو تصحيف مضلل أرهقنا كثيراً ، إلى أن أُلهمنا صوابه .