عبد الملك الجويني
539
نهاية المطلب في دراية المذهب
واقتضت الحال التسوية على وفاقٍ أو على خلاف ، والفاضل مد ، ولو فُضّ عليهم لخصّ كلَّ واحد منهم حفنة لا تسد مسداً ولا تقع موقعاً ، فالذي أراه في ذلك أن يقرع بينهم ، وإن كان ما يخص كل واحد يسد مسداً ، فذ ذاك لا ينقدح إلا القسمة . والعلم عند الله تعالى ، وقد تلتفت القضية إلى قسمة الماء على المُحْدِثين ، ولكن هذا تشابه الألفاظ ، فليعرف [ كل أصلٍ ] ( 1 ) على ما يليق به . فصل قال : " ولا تُجْبر امرأةٌ على إرضاع ولدها ، شريفةً كانت أو دنيئة ، موسرة كانت أو فقيرة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10218 - إذا ولدت المرأة ولداً ، وكانت غيرَ مشتغلة بحق الزوج لبينونة ، فإذا طلبت [ إرضاعه ] ( 3 ) ، كانت أولى به على الجملة من غيرها . ولو أراد الأب أن يضمه إلى حاضنة من الرضاع ، لم يكن له ذلك ، إذا كانت الأم متبرعة . ولو طلبت أجرةً ، وكان الأب لا يجد مُرضعةً إلا بأجرة ، وكانت الأم لا تطلب مزيداً ، فالأم أولى ، ويتعين ضمُّ المولود إليها . ولو كانت الأم تبغي أجرتَها ، وكان الأب يجد متبرعة من المراضع ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يجب عليه التزامُ الأجر وضمُّ الولد إلى [ الأم ] ( 4 ) ؛ فإنه يتمكن من تحصيل الرضاعة من غير احتياج إلى بذل مال . والقول الثاني - أنه يجب عليه بذل الأجر ؛ فإنَّ تحنّن الأم وحدَبَها لا يسوغ تفويته
--> ( 1 ) في الأصل : " فليعرف كان أهل على ما يليق به " والمثبت من تصرف المحقق ، نرجو أن يكون صواباً . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 82 . والمثبت من نص المختصر ، حيث العبارة غير مقروءة - في جملتها - في الأصل . ( 3 ) في الأصل : طلبت لرضاعه . ( 4 ) في الأصل : الإمام .