عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

9668 - ولكن لا بد من أصل كلمات اللعان لإقامة الخصومة على قاعدة الشرع ، ولئن أُكِّدت ( 1 ) الألفاظ باللعن في حق المسلمين ، فالزنديق به أولى . ثم إن الشافعي لما ذكر التغليظ بالمكان قال في الحائض المسلمة : تلاعن على باب المسجد ، وذكر أن المشركة تلاعن في المسجد ، فاعترض المزني ( 2 ) وقال : المشركة قد تكون حائضاً ، وهي شرّ حالاً من المسلمة الحائض وهذا مما قدمنا الاختلافَ في أصله في كتاب الصلاة ، فإن أصحابنا اختلفوا في أنا هل نمكِّن المشركَ الجنبَ من دخول مساجدنا : فمنهم من قال : لا نمكنه ، ومنهم من قال : نمكنه ، لأنه لا يؤاخذ بتفصيل عقد الإسلام في تعظيم الشعائر ، وهذا نُجريه في المشركة ، فإن علمنا كونها حائضاً ، وخفنا تلويث المسجد ، منعناها ، وإن لم نخف التلويث ، خرج على الخلاف الذي قدمناه . . . .

--> ( 1 ) ت 2 : ولئن اتحدت الألفاظ . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 151 .