عبد الملك الجويني
54
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب سُنّة اللعان ونفيِ الولد وإلحاقِه بالأم وغيرِ ذلك 9669 - غرض الباب أن قضايا اللعان : درءُ الحد عن الزوج ، ونفيُ الولد ، ووقوعُ الفُرقة ، وتأبُّدُ التحريم ، وكل ذلك يتعلق بلعان الزوج وحده ، لا حاجة في شيء منها إلى لعانها ، ولا إلى قضاء القاضي ، فإنا نحتاج إلى لعانها في إسقاط الحد عنها فحسب ، وأبو حنيفة ( 1 ) يخالف في ذلك ، وقال : قضايا اللعان تتعلق بلعانهما جميعاً وتتعلق بقضاء القاضي ، وأخذ الشافعي رضي الله عنه يحتج بما قررناه في المسائل . ثم قال : وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله يعلم أن أحدكما كاذب ! ! فهل منكما تائب ؟ " هذا مما نؤثره للقضاة . ثم إن الرسول حكم بالظاهر ، ولم يتعلق بالأمارات المغلِّبة على الظنون ، وكان قد ظهرت أمارةٌ دالّة على صدق الزوج ، روي أنه عليه السلام قال : " إن جاءت به [ أدعج العينين ، عظيم الإلْيتين ، خَدَلّج الساقين ] ( 2 ) لا أراه إلا وقد صدق عليها " ، فجاءت به على النعت المكروه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن أمره لبيّن ، لولا ما حكم الله به " ( 3 )
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 215 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 505 مسألة 1050 ، المبسوط : 7 / 43 ، فتح القدير : 3 / 253 . ( 2 ) في الأصل : أدَيْعج ، وفي ت 2 : أوضح . وليس في رواية الحديث لفظٌ من هذين اللفظين ( أدَيْعج ، أوضح ) ، فعند البخاري في حديث عويمر العجلاني : إن جاءت به أدعج العينين عظيم الإليتَين خدلّج الساقين ، وفي حديث هلال بن أمية عنده وعند أحمد وأبي داود ، بألفاظ قريبة من هذه ، وهي : إن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الإليتين ، خدلّج الساقين . ( ر . البخاري : كتاب التفسير ، ح 4745 ، 4747 ، وأحمد : 1 / 239 ، وأبي داود : كتاب الطلاق ، باب اللعان ، ح 2256 ) ولفظ ( أديعج ) مما رواه الشافعي رضي الله عنه في مختصر المزني : 4 / 152 . ( 3 ) هذا من معنى حديث البخاري الذي مضى آنفاً ، وهو من نص رواية الشافعي في المختصر أيضاً .