عبد الملك الجويني

529

نهاية المطلب في دراية المذهب

فنقول : من أصحابنا من اعتبر القرب ، فقدم به وسوّى به ، ثم هؤلاء قالوا : لو فرض من الأصول مستوِيان في القرب ، واختص أحدهما بالإرث ، فهل يقدّم المختص بالإرث أم لا أثر للإرث مع الاستواء في القرب ؟ فعلى وجهين ، وقد تقدم ذكرهما في الأولاد . هذه طريقة ، وهي غير الطريقة الأولى المحكية في الأولاد ، ولو اجتمع على هذه الطريقة قريبان مستوِيان في القرب ، وكانا وارثين ، فالنفقة عليهما بالسوية أم هي على مقدار الإرث ؟ فعلى الوجهين المذكورين . طريقة أخرى - من أصحابنا من قال : الأصل المعتبر في التقديم الإرثُ ، فلو اجتمع بعيدٌ وارثٌ وقريب ساقط ، فالنفقة على البعيد الوارث ، وإن استويا في الميراث وأحدهما أقرب ، قُدم الأقرب ، وإن استويا في سقوط الميراث والقرب ، استويا في الالتزام للاستواء في القرب ، وهذا بعينه مذكور في اجتماع الأولاد . طريقة أخرى - من أصحابنا من قال : التقديم بالولاية ، فإذا اجتمع من الأصول اثنان أو طائفة ، وكان الولي واحداً منهم ، فهو المختص بالنفقة ؛ لأن الولي يسوس المَوْليَّ عليه ، ويقدَّمُ بالنظر له ، فهو من هذا الوجه قائم بتربيته ، فيليق بمنصبه أن [ يختص ] ( 1 ) بالإنفاق عليه ، وهذا القائل يقول : الولي وإن كان بعيداً يلتزم النفقة . فإن لم يكن في الأصول المجتمعين وليٌّ ، تصدّى لهذا القائل الطريقان المتقدمان : اعتبار القرب أو اعتبار الوراثة ، فكأنه زاد الولاية وجعلها مقدمة على كل معتبر ، فإن لم تكن ولاية اعترض طريقان للأصحاب فأيهما رآه قال به . 10205 - وحكى الأصحاب عن الشيخ أبي حامد مسلكاً رابعاً ننقله على وجهه ، ثم ننقّح الطرق على ما ينبغي . قال رضي الله عنه : تعتبر الذكورة والإرث في اجتماع الأصول ، وعبر عن الذكورة بالكسب ، هكذا توجد المنقولات عنه ، ثم قال : إذا وجد شخصان مثلاً في أحدهما ذكورة ووراثة ، وفي الثاني ذكورة ولا وراثة ، أو وراثة ولا ذكورة ، فمن اجتمع فيه

--> ( 1 ) في الأصل : يختصر بالإنفاق .