عبد الملك الجويني
530
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعنيان مقدم في الالتزام ، ولا يتصور أن يجتمع في كل واحد الذكورة والوراثة معاً ؛ فإن الذكورة والوراثة إنما تثبتان للأب أو الجد أب الأب ، ولا يتصور اجتماع الاثنين على هذا الوصف ، ولو اجتمع ذكر غير وارث ، وأنثى وارثة ، [ فهما ] ( 1 ) مستويان ، فالنظر وراء ذلك إلى القرب ، فمن كان أقرب ، كان أولى . وحاصل هذا المسلك يرجع إلى اعتبار معنيين ، والحكم بتعادلهما : إذا وجد أحد المعنيين في شخص ووجد المعنى الآخر في شخص ، ثم إذا فرض التساوي إما بانتفاء المعنيين عن الجانبين ، وإما بوجود المعنيين في كل واحد من الجانبين ، وإما بوجود أحد المعنيين في أحد الجانبين ، ووجود المعنى الآخر في جانب الآخر . وإذا فرض الاستواء على جهة من الجهات التي عددناها ، فالنظر في القرب ، فإذا فرض الاستواء في القرب ، مع الاستواء الذي صورناه ، فهذا يقتضي الاشتراك في الالتزام . ولو فرض من جانب ذكورةٌ وإرثٌ ، ومن جانبٍ قربٌ ، فالمعنيان مقدمان على القرب ، ولو فرض من جانب ذكورةٌ محضة ، ومن جانب قربٌ ، فالذكورة مقدمة ، ولو فرضت وراثة من جانب ومن جانب مزيدُ قرب ، فالوراثة مقدمة . هذا حاصل هذه الطريقة . 10206 - ومما ننبه عليه في هذا المنتهى أنا ذكرنا في اجتماع المولودين أن من أصحابنا من اعتبر القرب ، وقدم به ، ومنهم من اعتبر الإرث وقدم به ، ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أن القرب إذا وجد في جانب والإرث مع البعد إذا وجد في جانب آخر أوجب ذلك اعتدالاً ، كما ذكر الشيخ أبو حامد أن الذكورة في جانب والإرث في جانب يُوجب اعتدالاً . والسببُ فيه أن من رأى التمسك بالقرب لم يقدم عليه الوراثة ؛ فإن القرب هو الأصل ، وأما الذكورة والإرث ، فلا يبعد اعتقاد تعادلهما . 10207 - طريقة أخرى - لبعض الأصحاب - ذهب طائفة إلى اعتبار الذكورة المحضة من غير ضم الإرث إليها ، وقدمها على الوراثة ، قائلاً : لو كان في جانب ذكورة ،
--> ( 1 ) في الأصل : منهما .