عبد الملك الجويني
509
نهاية المطلب في دراية المذهب
الرجوعُ به ، وما لا يَثبت الرجوعُ به ] ( 1 ) وذلك أن من قواعد ذلك الفصل أن من أخرج شيئاً على اعتقاد الوجوب ، ثم بان عدم الوجوب ، فإنه يملك الرجوع ، والأمر كان كذلك في النكاح الفاسد . والذي اعتمده الأصحاب فيما قطعوا به أن قالوا : كان الزوج متسلطاً عليها في ظاهر الحال بناء على ظن الصحة ، فوقعت النفقة على مقابلة سلطانه عليها ظاهراً . وهذا فيه إشكال ؛ فإن ذلك السلطان كان منوطاً بظن وبحسبان ، فإن [ بان ] ( 2 ) الأمر على خلاف ما حسبه ، فليس يبعد عن الاحتمال أن يثبت له حق استرداد ما أخرجه ، ولكن لم أر للأصحاب إلا القطعَ بأنه لا يملك الرجوع . وكان شيخي يقول : لو قال الناكح : [ هذا الذي أقدمه أقدمه ] ( 3 ) وأنا على اعتقاد صحة النكاح ، فإن بان فساده ، رجعت به ، فلا يملك الرجوع إذا بأن الفساد . هذا ضمُّ إشكالٍ إلى إشكال ، والاحتمال جارٍ ، وجريانه في الصورة الأخيرة أظهر . والممكن في توجيه ما ذكره الأصحاب ضمّاً إلى السلطان الذي اعتمدوه أن العادات مطردة أن من ينكح ، ويتسلط وينفق لا يضمر الرجوع ، هذا ما عليه دأب الخلق ، سواء بان الفساد أو الصحة ، فهذا إذاً بذلٌ يقع متجدِّداً على وجهٍ لا يضمن الرجوعَ معه ، وهذا إنما يجري إذا لم يقيَّد بالرجوع ، والعلم عند الله . فصل 10180 - كان يليق بالفصل الذي جمعنا فيه القول فيمن يرجع بما ينفق وفيمن لا يرجع ، وليس بعيداً عن هذا المنتهى ، قال الصيدلاني : كان القفال يقول : من دفع
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " حيث ذكرنا ما يثبت الرجوع به ، إذا تبين الأمر بخلاف الظن ، وما لا يثبت الرجوع به " وواضح ما بها من حشو وخلل . ( 2 ) في الأصل : ابتنى . ( 3 ) عبارة الأصل : " هذا الذي قدمته وأنا علي اعتقاد صحة النكاح " وسوّغ للمحقق هذا التصرف وهذه الزيادة ، أن عبارة الأصل ليس فيها فرق بين الصورة الأولى . وهذه التي اشترط فيها الرجوع والسياق يشهد لهذا التعديل وهذه الزيادة . والله أعلى وأعلم .