عبد الملك الجويني
508
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحمل ، بدليل أن الحائل البائنة لا تستحق شيئاً ، [ ولا ] ( 1 ) وجه عندنا إلا ما ذكره ابن الحداد . فرع : 10178 - إذا وضعت المرأة حملها ، وكان الزوج طلقها طلاقاً رجعياً ، فاختلف الزوجان في تاريخ الطلاق ، فللمسألة صورتان متعارضتان : إحداهما - أن الزوج لو قال : طلقتك بعد الوضع ، فاستقبلتِ عدة الطلاق الرجعي ، فلي الرجعة ، وقالت المرأة : بل طلقتني قبل الوضع ، فانقضت عدتي بوضع الحمل . قال الأصحاب : القول قول الزوج في أنه يلزمها استقبال العدة ، وتثبت الرجعة في أمد العدة بعد الوضع ؛ فإن الزوج هو المطلق ، والمرأة تدعي عليه تطليقاً قبل الوضع ، والقول قوله في نفيه ، ولكن لا نفقة للمرأة ، فإنها مؤاخذة في حق نفسها بقولها ، وهي زاعمة أنها بائنةٌ حائل . الصورة الثانية - أن يقول الزوج : طلقتك قبل الوضع ، فإذا وضعتِ ، انقضت عدتك ، فلا نفقة لك ولا رجعة لي ، وقالت المرأة : بل طلقتني بعد الوضع ، فنفقتي ثابتة ، قال ابن الحداد : النفقة لا تسقط ، فإن الزوج يدّعي سقوطها بوضع الولد ، والأصل بقاؤها ، ولكن لا رجعة له ؛ لأنه مؤاخذ بقوله ، وهذا ظاهر . ويتطرق إليه احتمال ؛ من جهة أن الزوج يقول : أنا المطلق ، وأنا أعرف بتاريخ الطلاق ، فليكن الرجوع إليّ ، وهذا ظاهر . ومن أحاط بالفصول التي ذكرناها في اختلاف الزوجين في كتاب الرجعة ، لم يَخْفَ عليه ظهور هذا . فرع : 10179 - إذا نكح الرجل امرأة نكاحاً فاسداً ، على ظن الصحة ، وكان ينفق عليها ، ثم تبين له [ فساد ] ( 2 ) النكاح ، ومعلوم أن النكاح الفاسد لا يوجب النفقة للمرأة ، فالذي رأيته للأصحاب أنه لا يرجع فيما أخرجه في نفقتها ، وهذا يكاد يعترض على بعض أطراف الكلام في الفصل الجامع القريب منا ؛ حيث [ ذكرنا ما يَثبت
--> ( 1 ) في الأصل : فلا . ( 2 ) في الأصل : بفساد .