عبد الملك الجويني

507

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 10177 - إذا طلق الرجل امرأته الحامل طلاقاً مبيناً ، فنفقتها واجبة ، كما ذكرناه ، فلو مات الزوج في أثناء العدة ، استكملت المرأة عدة الطلاق ، ولم تنتقل إلى عدة الوفاة . قال ابن الحداد : إذا مات الزوج كما صوّرنا ، سقطت النفقة في بقية العدة ، لأنا إن قلنا : النفقة للحمل ، فلا تجب نفقة القرابة في تركة الميت ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فهي في محل الحاضنة ، ولا يجب مؤونة الحاضنة في تركة المتوفَّى . قال الشيخ أبو علي : الصّواب غيرُ ما ذكره ابنُ الحداد ، فإن نفقة العدة وجبت لمكان الحمل دُفعة واحدة ، والتحقت بالديون ؛ فطريان الموت لا يُسقطها ، واحتج على ذلك من جهة النص ، بأن قال : نص الشافعي على أن [ مؤنة ] ( 1 ) سكناها في بقية العدة مأخوذة من التركة ، وقطع قوله به ، ثم ردد قوله في أن المتوفى عنها زوجها في غير هذه الصورة هل تستحق السكنى ؟ فقَطْعُه القولَ بإثبات السكنى للمطلقة الحامل دليلٌ على أن ما يجب لها لا يسقط بطريان الموت . وهذا الذي ذكره الشيخ أبو علي من تغليط ابن الحداد إن كان من كلامه ، فهو بعيد عن الصواب ، والصواب ما ذكره ابنُ الحداد ، وإن نقله عن الأحاب ، فالأوجه ما ذكره ابن الحداد ؛ وذلك لأن نفقة الحامل في العدة لا تجب دفعة واحدة ، وإنما تجب يوماً يوماً ، كنفقة الزوجية ، فإذا فرض الموت ، فإيجاب النفقة ابتداءً على ميتٍ لحاملٍ بعيدٌ عن قياس المذهب ، [ وإنما ] ( 2 ) وقع لهؤلاء ما وقع ؛ من جهة أن النكاح ينقطع بالموت ، فلو مات الرجل عن زوجته الحامل ، فلا نفقة لها ، لأن النكاح قد زال ، ونفقة القرابة لا تجب في تركة ميت ، وعِدة المطلقة لا تنقطع بالموت إذا كانت بائنة . فقال من خالف ابنَ الحداد : المعنى الذي أوجب النفقة قائم ، لم ينقطع ؛ لأن المرأة مستبرأة بها ، والنفقة لا تجب لصورة العِدة ، وإنما تجب للحمل أو لحضانة

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : أنا وقع لهؤلاء . . .