عبد الملك الجويني
505
نهاية المطلب في دراية المذهب
لم [ يعتبره ] ( 1 ) أحدٌ من الأصحاب ؛ فإن الحمل لا يمكن اعتباره على حياله ، ومنه التفّ أحد القولين بالثاني في أن النفقة للحمل أو للحامل . وهذا نجاز الكلام في هذا الفن الذي رأيناه قاعدةً في الباب ، ولم يبق بعد نجازه إلا فصلٌ منصوصٌ عليه للشافعي تخبط المزني في فهمه ، ثم في الاعتراض عليه ، ونحن نذكره ، ونبيّن وجهَ الصواب فيه ، ثم نذكر بعده فروعاً متفرقة . فصل قال : " ولو كان يملك الرجعةَ ، فلم تقر بثلاث حِيضٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10175 - والوجه أن نذكر مراد الشافعي ووجه الصواب حتى إذا انتهى الحظّ الفقهي ، رجعنا إلى ظن المزني واعتراضه ، وبيان خطئه . فلتقع البداية بتصوير المسألة : إذا طلق الرجل امرأته طلقةً رجعية ، ومرّت عليها ثلاثةُ أقراء ، ثم بدا بها حمل ، ولو وضعت دون أربع سنين لَلَحِقَ الحملُ ، ولاعتقدنا أن ما رأته من الدماء كانت في زمان الحمل ، ثم التردد في أنها حيضٌ أو دمُ فساد ، فلو لم تضع الحملَ حتى مضت أربعُ سنين على وجهٍ يقتضي الشرعُ نفيَه عن الزوج ، فيقدّر العلوق به وراء الأقراء ، ويُقضَى بانقضاء العدة بمضيها . هذا هو الأصل . فإن زعمت المرأة أن أقراءها انقضت في أربعة أشهر مثلاً ، وما قالته محتمل ، فتستحق النفقة لهذه المدة على زوجها ، وإن اتهمها الزوج ، حلَّفها ، فإنهن مؤتمنات في أرحامهن ، والرجوع في آماد العِدد إليهن . ولو قالت المرأة : لست أدري في كم انقضت أقرائي ، فهي لا تخلو إما إن كانت على عادة معلومة في أدوارها ، وكانت تعلم عادتَها ، ثم جوزنا لما سألناها ازدياداً أو نقصاناً ، فإن كان كذلك ، فقد قال الأصحاب : لها النفقة أيام عادتها .
--> ( 1 ) في الأصل : لم يعتبر . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 80 .