عبد الملك الجويني

504

نهاية المطلب في دراية المذهب

قلنا : النفقةُ للحامل ، لم تسقط بمرور الزمان ، حتى لو أخرها ، ولم يخرجها حتى وضعت المرأة الحملَ - استقرت النفقة في ذمته دَيْناً . وإن قلنا : النفقة للحمل ، وأوجبنا تعجيلَها ، فلو أخرها حتى وضعت المرأة ، ففي سقوط النفقة وجهان في هذا المنتهى ، سنعيد ذكرهما من بعدُ ، إن شاء الله . 10174 - ومما يتعلق بتمام البيان في هذا الفصل أنا إذا قلنا : النفقةُ للحمل ، فلو كانت المرأة لا تكتفي بالمُدّ أو بالمدّيْن - والغرض تصوير حاجتها إلى مزيدٍ على نفقة الزوجية - فهل نزيد ترقّياً إلى الكفاية ؟ اضطرب الأصحاب في ترتيب هذا الفصل : فقال قائلون : إن قلنا : النفقة للحمل ، فالواجب الكفاية ، زادت على حقيقة النكاح أو نقصت ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فوجهان : أحدهما - الكفايةُ مرعية ، فإنا لو لم نكفها ، لأضررنا بالحمل . والثاني - أنه لا مزيد على نفقة النكاح ، وإن فرضنا إضراراً ، كما أن الاقتصار على المُدّ قد يضرّ بها ، ثم لا مبالاة بذلك . ثم إن كانت تكتفي بدون المدّ ، فلا نقصان من نفقة النكاح ، وإنما هذا التردّد على هذا القول في الزيادة . ومن أصحابنا من قلب الترتيب ، وقال : إذا قلنا : النفقة للحامل ، فلا مزيد على مقدار النكاح ، وإذا قلنا : النفقة للحمل ، فهل تعتبر الكفاية أم يلزم التقدير ؟ فعلى وجهين ، وسبب هذا التردد أنا إذا قلنا : النفقة للحمل . ، فلسنا نُخلي قولَنا عن رعاية حق الحامل ، وإذا قلنا : النفقة للحامل ، فلسنا نخلي قولَنا عن الالتفات على الحمل ، وكأن الحمل في المطلّقة يُبقيها في عُلقةٍ تضاهي علقةَ الرّجعة في استحقاق النفقة . والعلم عند الله . ولم يختلف أصحابنا في أن المرأة إذا حملت في صلب النكاح ، لم نزدها على مقدّر النكاح شيئاً ، والتردد الذي ذكرناه في حالة البينونة ، فإنَّ عصام النكاح قد زال ، فعظم النظر في الولد ، فهو المتعلَّق . وإذا كان النكاح قائماً ، فلا مزيد على حق النكاح ، وإن خطر لناظرٍ أنها ازدادت بالحمل إقلالاً له واستقلالاً به ، فكأنها منكوحةٌ حاضنة ، فهذا فقهٌ على حال . ولكن