عبد الملك الجويني
494
نهاية المطلب في دراية المذهب
إجراء ظاهر الخطاب على المعتاد الغالب ، وتوجيهُ الخطاب على الأزواج بالإنفاق من الوُجد يصرِّح بوصف الأحرار ، ومخاطبةُ الحرائر بملازمة مسكن النكاح ، ورفع الحجر عنهن بطريق المفهوم عند انقضاء آماد العِدد ، يدلى على أن الكلام منزّل على الحرائر ، كيف والشافعي يرى الإماء مستثنيات عن قاعدة النكاح ، وعلى ذلك بنى مسائله في منع الحر القادر على طَوْل الحرة من نكاح الأمة ، فظهر أن الآيات منزلة على الحرّ مطلِّق الحرة . ثم اعترضت المسألتان : إحداهما - في المملوك يطلق الحرةَ الحاملَ ، والأخرى - في الحر مطلِّقِ الأمةِ الحامل ، فتردد فيهما الكلام ؛ من حيث إنه ليس في القرآن نص على الحرّ والحرّة ، وإنما الذي ذكرناه إجراء على غلبة الاعتياد ، وتحويمٌ على تلقٍّ من قرينة ، فأمكن إجراء النفقة ، حتى كأنها نفقة النكاح ، وعارض هذا ما أشرنا إليه من القرائن ، وبعُدَتْ المسألتان من جهة سقوط نفقة الولد عن كونهما في معنى الحر مطلِّقِ الحرةِ الحامل ، فكان التردد مأخوذاً من هذا المأخذ ، من غير تمسكٍ بطردِ معنىً وعكسه . 10164 - فهذا ما نراه ، [ ولا يستدّ ] ( 1 ) على قوانين الشافعي [ غيرُه ] ( 2 ) ، فلتقع المسائل التي ذكرها الأصحاب [ نوعين ] ( 3 ) : أحدهما - يشتمل على ما يدار على نفقة المولود ، وهو مسألة الواطىء بالشبهة ومسألة المفسوخ نكاحُها ، والنوع الثاني - يشتمل على الحر مطلِّق الحرة ، وهو منصوص عليه في القرآن قطعاً ، والمسألتان الأخريان في الحرِّ مطلِّق الأمة الحامل [ والمملوكِ ] ( 4 ) مطلِّق الحرة الحامل مردَّدتان في الإلحاق بالحر مطلّق الحرة على النسق الذي ذكرناه ، من غير تمسك باعتبار نفقة الولد .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا يستمرّ . وهو تصحيف تكرر كثيراً . ومعنى لا يستذ : أي لا يستقيم ، وهذا اللفظ معهود في لغة الإمام كثيراً . ( 2 ) في الأصل : عنده . ( 3 ) في الأصل : " فلتقع المسائل التي ذكرها الأصحاب لو عين " . وهو تصحيف مضلل . ( 4 ) في الأصل : المملوك ( بدون الواو ) .