عبد الملك الجويني

491

نهاية المطلب في دراية المذهب

10159 - ومما يتعلق بهذه المسائل أن الرجل إذا وطئ امرأة خليّةً عن النكاح بشبهة ، وعلقت عنه بمولود ، وزمانُ الحمل عِدتُها ، [ فقد ] ( 1 ) قال الأصحاب : في استحقاقها النفقة على الزوج ( 2 ) قولان مأخوذان مما تمهد من قبل ، وهو أن النفقة للحمل أو للحامل ، فإن قلنا : إنها للحمل ، فعلى الواطىء النفقة إذا كان ممن يستوجب نفقة القريب ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فلا نفقة لها ؛ فإنها ليست في عُلقة نكاح . وهذا مشكل ؛ من جهة أن الرجل إذا كان من أهل التزام نفقة الولد ، فيجب القطع بالتزام نفقة الأم لقيامها بحفظ الولد ، واستقلالها بحمله ، كما نوجب عليه نفقةَ المرضعة والحاضنة بعد انفصال المولود ، فهذا من مواضع النظر . 10160 - فقد أدينا ما بلغنا من قول الأصحاب في محل الوفاق والخلاف ، ونقلنا ما ذكروه على تثبت ، وهذا أوان الانعطاف على ما سبق ، ونحن الآن نذكر مسلكين : أحدهما - في ضبط المسائل وترتيبها بعقدٍ جامع ، والآخر - في تتبع العلل على مبلغ الوسع . أما الترتيب فنقول : الكلام في الحامل : فإن لم ينتسب الحمل كما قدمناه في الحمل المنفي باللعان ، فلا نفقة أصلاً ، وإن كان منتسباً إلى الزوج ، وهو ممن يلتزم ( 3 ) نفقة الولد [ والفراقُ ] ( 4 ) طلاق ، فهذا موضع القطع بوجوب النفقة . وإن انتسب الولد والزوج ممن لا يلتزم نفقتَه منفصلاً والفراق طلاق ، فقولان ، وهذا يشمل صورتين : أمة حامل بولدٍ مملوك ، والزوج حر ، وحرة حامل والزوج مملوك .

--> ( 1 ) في الأصل : ثم قال الأصحاب . ( 2 ) على الزوج : أي الزوج الذي خلاّها . ( 3 ) قيّد بمن يكون من أهل الالتزام بالنفقة ، ليخرج المملوك مثلاً ، فإنه ليس من أهل التزام النفقة لولدٍ ولا قريبٍ كما سيذكر في الأسطر الآتية . ( 4 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .