عبد الملك الجويني
492
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان ارتفاع النكاح بالفسخ الذي يُسقط المهر قبل المسيس ، والولد منتسبٌ ، والزوج ممن يلتزم نفقةَ المولود ، فقولان . وإن كان الولد منتسباً والزوج ممن لا يلتزم نفقة المولود - كالصورتين في المملوكة والزوج المملوك - فالقطع بسقوط النفقة ؛ لأن النفقة إن أتت ، أتت من قبل الولد ، فإن انتفت من جهته ، فلا نفقة ، بخلاف ما إذا كان الفراق بالطلاق . وفي الفراق الحاصل باللعان مع انتساب الولد وكون الزوج ممن يلتزم نفقة المولود الخلافُ الذي قدمناه ، والواطىء بالشبهة إن كان ممن لا يلتزم نفقة المولود ، لا يلتزم النفقة التي حُملت عنه ، وإن كان ممن يلتزم نفقة المولود ، ففي المسألة قولان . فهذا ترجمةٌ لما قدمنا مفرقاً . 10161 - ونحن بعد ذلك نفتتح حَلَّ ما يشكل على حسب الإمكان ، والله المستعان فلنرجع القهقرى ، ولنبتدىء بالواطىء بالشبهة ، حيث أجرى الأصحاب القولين ، فكان الوجه القطع بيجاب النفقة ، لما نبهنا عليه ، ولكن حاصل هذا الخلاف عندي يؤول إلى أن مَنْ منه الحمل ، ولا علقة سواه ، هل يلتزم مؤنتَه قبل وضعه ؟ فيه قولان : أحدهما - أنه يلتزم ، وقياس ذلك بيّنٌ . والثاني - لا يلتزمها ؛ فإنه جزء منها ملتحق بها ، ولا يثبت التزام مؤنته إلا إذا انفصل عنها ، واستقل بنفسه ، وهذا كما أنا لا نثبت على الأب إخراجَ فطرةِ حمل ، ولا نوجب الزكاة في ماله - إن كان له مال - على الرأي الظاهر ، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارة ، فهذا هو الوجه في تخريج هذا الخلاف ، وأما النظر إلى الحمل والحامل ، فلا يشفي الغليلَ في هذا المقام . وأما ما ذكرناه في المفسوخ نكاحُها ، فهو يخرّج على هذا النَّسق ؛ فإنها في نفسها - وقد بانت بالفسخ - لا تستحق النفقة لعلقة النكاح ، فلا يبقى إلا النظر في الحمل ، فالقولان يرجعان إلى أن مؤنة الحمل هل تجب على من ستجب نفقة المولود [ عليه ] ( 1 ) إن انفصل ، وفيه ما بيّناه الآن من القولين . 10162 - وأما المطلَّقةُ المملوكةُ الحاملُ ، والحرة المطلقةُ تحت العبد المملوك
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .