عبد الملك الجويني

486

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزمن ، ولما كانت متقدّرة ، ولاختلفت بالزهادة [ والرغابة ] ( 1 ) بناء على اعتبار الكفاية ؛ فإن المرعي في مؤن المولود الكفاية . وما ذكرناه من توجيه القولين استفتاحٌ ، وإلا فالبيان بين أيدينا ، ثم الذي نراه من الرأي أن نجري على ترتيب الأصحاب في إرسال مسائلَ بنَوْها على هذين القولين ، فإذا انتجزت ، انعطفنا عليها ، وربطناها بروابط الفقه على حسب ما يليق بها . 10154 - فمما فرّعه الأصحاب أن المطلَّقةَ البائنةَ الحامل لو كانت مملوكة ، فمعلوم أن ولدها مملوك ، ولو انفصل ، لكانت نفقته على مالكه ، قالوا : المسألة خارجة على أن النفقة للحامل أو للحمل ، فإن قلنا : النفقة للحمل ، فهي على السيد ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فهي على الزوج ، قياساً على نفقة الزوجية ؛ فإن النكاح ولو زال ، فعَلْقته إذا أوجبت النفقةَ بمثابته . ومن المسائل : أن الزوج لو كان عبداً ، والزوجة حرة بائنةٌ حامل ، فإن قلنا : النفقة للحمل ، فلا نفقة على الزوج ؛ فإن المملوك لا يلتزم نفقة ولده ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فتجب النفقة على العبد ، كما تجب عليه نفقة الرجعية ، والنفقة في حالة الزوجية . 10155 - ومما ذكره الأصحاب أن النكاح لو ارتفع بالفسخ ، وذلك بأن تفسخ المرأة النكاح بعيبٍ في الزوج ، أو يفسخ الزوج النكاح بعيبٍ فيها ، فإذا كانت حاملاً ، قالوا : في النفقة قولان مبنيان على أن النفقة تضاف إلى الحمل أو إلى الحامل ، فإن قلنا : هي مضافة إلى الحمل ، فالنفقة واجبة على الزوج الحر إذا كان الولد حراً ، وإن قلنا : النفقة للحامل ، فلا نفقة . وهذا فيه غموض ؛ من جهة أن المفسوخ نكاحها كما لا تستحق النفقة ، فالبائنة بالطلاق لا تستحق النفقة أيضاً . وهذا مما يعسر الفرق فيه ، ولم يذكر أحد من الأصحاب فيه كلاماً يقرُب مأخذه من الفقه إلا الصيدلاني ، فإنه رمز إلى ما يكاد أن يكون فقهاً ، فقال : الطلاق إلى

--> ( 1 ) في الأصل : والرعاية .