عبد الملك الجويني

487

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج تجنيسه وتصنيفه ، بدليل أنه إن أوقعه رجعياً ، كانت المرأة على عُلقة من الزوجية واضحة ، وإن أوقعه على وجه البينونة ، فالأمر إليه ، وإن أوقعه قبل المسيس تعلقت البينونة ، وهذه الجهات مضافة إلى تصرف الزوج بالتفهيم ( 1 ) والتأخير واستبقاء العود والإنفاء منه ، فيجوز أن يقال : إذا طلقها مبيناً وهي حامل ، فقد اختار استبقاء استعمالها في مقصود النكاح وعُلقته ، فتجب النفقة لها ، وإن كانت بائنة ، وأما الفسخ ، فلا انقسام فيه حتى يضاف إلى إيثار الزوج ، ولا يقع الفسخ إلا [ باتَّاً ] ( 2 ) مبيناً . وهذا تخييل لا تحصيل وراءه عندي ، ولكن لم يختلف الأصحاب في إيجاب النفقة للبائنة بالطلاق الحامل ، ورددوا القولين في المفسوخ نكاحها ، وما أطلقوه من المسائل في المملوكة ، والزوج المملوك ففيها قياسٌ جارٍ على حالٍ . وإنما الغموض في محاولة الفرق بين البينونة الحاصلة بالطلاق وبين البينونة الحاصلة بالفسخ ، والذي أراه في المسائل إذا غمضت مآخذها وضاقت مداخلها ومخارجها أن أرجع إلى القانون الذي [ عوّل ] ( 3 ) عليه الصاحب ( 4 ) ، وقد لاح إلى أن معتمده القرآن ، ولولا تنصيص الكتاب على إثبات النفقة للحامل ، لقلنا من طريق القياس : في البائنة المطلقة الحامل قولان مبنيان على أن النفقة للحمل أو للحامل ، ولو جرينا على المسلك الحق ، لأوجبنا النفقة لكل حامل ، تجب النفقة على صاحب الحمل إذا انفصل الحمل لاستعمال المرأة بالاستقلال بالحمل ، ولكن الشافعي رأى النفقة ثابتة للحمل ، والآيات مسوقة في الطلاق ، والطلاق ثابتٌ على الإطلاق من غير فرق بين المبين منه وبين الرجعي ، فلا معول إلا على نص الكتاب . والمفسوخ نكاحها ليست مطلّقة ، وحكم الفسخ يمتاز عن حكم الطلاق في

--> ( 1 ) كذا . ولعلها ( بالتعجيل ) أو ( بالتقديم ) . ( 2 ) في الأصل : إلا باقاً مبيناً . ( 3 ) في الأصل : عود . ( 4 ) الصاحب : المراد به الإمام الشافعي إمام المذهب .