عبد الملك الجويني

483

نهاية المطلب في دراية المذهب

10150 - أما المسألة فإذا وطئت المنكوحة بالشبهة ، وعلقت من الواطىء ، فلأصحابنا تردد في وجوب النفقة على الزوج : قال قائلون : لا نفقة عليه ، فإن الاستمتاع بها تعذر على الزوج بسببٍ هي [ متسببة ] ( 1 ) إليه ، فصارت كالناشزة ، وإن لم تنتسب إلى قصدٍ وعصيان ، وهذا بمثابة إسقاطنا النفقة عن الزوج بسبب امتناع المجنونة ، وإن كان التكليف محطوطاً عنها . وقال قائلون : نفقتها دارّة ؛ فإنها لم تعتمد نشوزاً . والأولى عندنا تفصيل ذلك ، فإن وطئت في حالة [ نوم ] ( 2 ) أو وطئت وهي مضبوطة كرهاً ، والواطىء على اشتباه في نفسه ، فالوجه القطع بثبوت نفقتها على الزوج ، والمصير إلى إلحاق المنع الطارىء بالمرض والحيض . ولو مَكَّنت على ظن أن الواطىء زوجُها ، فهذا فيه التردد الذي ذكره الأصحاب ؛ من جهة أنها بتمكينها [ متسببة ] ( 3 ) على الجملة ، فإن لم نعصّها ، لم ننكر فعلها ، وإذا تسببت المرأة ، فأمرضت نفسها ، ثم استمر المرض ، فهذا فيه التردد الذي ذكرناه في إحرامها ، على قولنا : لا يملك الزوج تحليلَها ، وما ذكرنا من طريان العدة على صلب النكاح إن فرض من غير حمل ، فهو واضح ، والبيان المقدم فيه كافٍ ، وإن علقت بمولودٍ في صلب النكاح ، فهي معتدة ما دامت حاملاً . وقد يعترض في هذه الصورة أصلٌ سيأتي مشروحاً ، ولكنا لا نجد بُدّاً من الرمز إليه الآن لتنجيز غرضٍ في هذه المسألة ، فنقول : إذا وطئ الرجل أجنبية بشبهة ، وعلقت منه بمولود ، ففي وجوب نفقتها على الواطىء قولان ، سيأتي ذكرهما - إن شاء الله - بناء على أن النفقة للحمل ، أو للحامل ؟ فإن قلنا : لا نفقة للمعتدة عن الواطىء في صلب النكاح ، فلا كلام . وإن قلنا : للمعتدة في صلب النكاح النفقة على الزوج إذا لم تحبل من الواطىء ، فإذا حبلت منه ، وقلنا : لا نفقة على الذي يطأ أجنبية

--> ( 1 ) في الأصل : منتسبة . ( 2 ) في الأصل : يوم . ( 3 ) في الأصل : منتسبة . والمثبت من صفوة المذهب .