عبد الملك الجويني
484
نهاية المطلب في دراية المذهب
بشبهة وإن علقت منه ، فالنفقة على الزوج إذا اتفق العلوق عن الواطىء في صلب النكاح . وإن قلنا : على الواطىء بالشبهة النفقةُ للأجنبية التي حبلت عنه ، فماذا نقول والزوجية توجب النفقة ، حيث انتهى التفريع إليه ، والحمل يوجب النفقة على الواطىء ، ولا سبيل إلى الزيادة على نفقة واحدة ، ويبعد إيجابها عليهما من حيث إنها في حالة الزوجية والحمل عن الواطىء ؟ والذي يظهر عندنا في هذه الصورة إيجاب النفقة على الواطىء ؛ فإن النفقة لا تجب عليه إلا تخريجاً على أن النفقة للحمل ، فكأنه استعمل رحمها واستعملها في نفسه لحفظ مائه ، وهذا متجدد ناجز ، وقد تحقق انقطاع حق الزوج عنها ؛ فالوجه إيجاب نفقتها على الواطىء . فإن لم تكن ناشزة ، فقد استبدلت عن نفقة الزوجية ، فلا ضرار ، فهذا ما أردناه . 10151 - ونعود بعد ذلك إلى الرجعية التي حبلت عن الواطىء بالشبهة في أثناء العدة ، فإن قلنا : يجب على الواطىء النفقة لمكان الحمل ، فلا وجه إلا إسقاط النفقة عن المطلّق ، وإن قلنا : لا نفقة على الواطىء لمكان الحمل ؛ فإذ ذاك يجري ما قدمناه من اختلاف الطريق . وهذه هي المباحثة الموعودة ، وعليه يخرّج أنا وإن أثبتنا للزوج حق الرجعة ، فلا نفقةَ عليه ، مع إيجابنا النفقةَ على الواطىء ، على القياس الذي مهدنا في جريان الحبل عن الواطىء في أثناء النكاح . ثم إذا أوجبنا للرجعية النفقة ، أوجبنا لها الكسوة ، وهي لازمةُ مسكن [ النكاح ] ( 1 ) والإدام تابع للنفقة ، وينحط من حقوقها ما تتزين به ؛ فإنها منعزلة ، والطلاق قد حرّم الاستمتاع بها . هذا كله إذا كانت رجعية . 10152 - فأما إذا كانت بائنة ، فلا يخلو إما أن تكون حائلاً وإما أن تكون حاملاً ،
--> ( 1 ) مزيدة من صفوة المذهب .