عبد الملك الجويني
470
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا إمهال ] ( 1 ) ، وقد ذكرنا أن الزوج إذا كان يستمهل لينبسط ( 2 ) ، أُمهل على حالٍ ، والتفصيل في مقدار الإمهال ما قدمناه في ذكر وجوه الاحتمال . فإذا قال : لست أنبسط ولست أملك شيئاً ، فهل تملك المرأة مبادرة الفسخ مع اجتماع هذه الأصول ؟ فيه احتمال ظاهر : يجوز أن يقال : إنها تملكه ، ويجوز أن يقال : لا تملك ما لم يَنْقَضِ الزمان الذي اعتبرناه في حق من يقول : أنبسط . وكل هذا تفريع على أنْ لا إمهال . 10135 - فأما إذا قلنا : يمهل الزوج ثلاثةَ أيام بلياليها ، فتنقسم الأحوال وتتشعب الفصول ، ونحن نأتي بما يحضرنا . فأول ما نبدأ به أنه إذا وجد النفقةَ في اليوم الثالث ، وعَدِمَها في الرابع ، فهل يفتتح ثلاثة أيام لتخلّل الإنفاق ؟ ظاهر المذهب أنا لا نفتتح ثلاثة أيام ، ولكن نكمل المدة باليوم الرابع الذي عسر عليه الإنفاق فيه ، وقد تمت المدة ، ثم نرى بعد هذا رأينا ، كما سيأتي . وفي بعض التصانيف وجه بعيد أنا نستفتح المدة ، فمهما ( 3 ) تخلل الإنفاق في يوم ، فإن الإنفاق يقطع ما يقدّر من العسر ، وهذا ضعيف مزيف ، ومآله يؤول إلى تحلُّلٍ غيرِ محتمل ، وهو أن ينفق يوماً ويترك الإنفاق ثلاثة أيام ، ويتخذ ذلك عادته ، وهذا يجرّ ضراراً عظيماً . وما عندي أن صاحب ذلك الوجه الضعيف يسمح بهذا ، وإنما يقول ذلك إذا لم يتكرر ولم ينته [ إلى الاعتياد ] ( 4 ) ، ولستُ لضبط ما أقطع ببطلانه ؛ فإن بين أيدينا في هذا الفصل أموراً مهمة . 10136 - ونقول بعد ذلك : إذا انقضى المهل في الأيام الثلاثة مع استمرار الإعسار ، وأصبحت المرأة في اليوم الرابع متشوفة إلى الفسخ ، فقال الزوج : مهلاً
--> ( 1 ) في الأصل : على أن الإمهال . ( 2 ) لينبسط : المعنى ليتردّد في طلب النفقة وتحصيلها . ( 3 ) فمهما : بمعنى : فإذا . ( 4 ) في الأصل : ولم ينته أن الاعتبار .