عبد الملك الجويني
471
نهاية المطلب في دراية المذهب
حتى نصبح وأنبسط وآتيك بالنفقة في وقت العادة ، فلا يجاب الزوج إلى هذا ؛ فإن الإعسار قد تحقق ، فلو لم نقُل هذا ، لزدنا المَهَل ، ثم هذا يجر مثلَ ذلك في اليوم الخامس . نعم ، إذا جاء الزوج بالنفقة صبيحة اليوم الرابع ، لم تفسخ ، وليس لها أن تقول : ائتني بنفقة الأيام الثلاثة وإلا فسخت ، ولست أكتفي بنفقة اليوم الرابع ؛ فإن نفقة الأيام الثلاثة صارت دَيْناً ، وليس لها فسخ النكاح بالإعسار بالنفقة التي صارت ديناً في مقابلة ما مضى من الزمان ، ونحن لا نضرب المَهَل حتى يثبتَ حقُّ الفسخ لأجل تعذر النفقة في مدة الإمهال ، وإنما اعتبرنا الإمهال ليتحقق الإعسار بها ، ويزول توقع البسط ، وسيزداد هذا وضوحاً في أثناء الكلام ، إن شاء الله . وليس للمرأة أن تقول : أقبض ما جئتَ به عن نفقة ما مضى ، وأطالب بنفقة اليوم ؛ فإن الرجوع فيما يؤديه مَنْ عليه الحق إلى قصده ، لا إلى قصد القابض . هذا إذا أتاها بالنفقة في صبيحة اليوم الرابع . فإن أتاها كذلك بالنفقة في صبيحة اليوم الخامس والسادس ، فلا كلام . وإن قال في اليوم الخامس : نعود إلى اعتياد الإنفاق ، فاتركي الإرهاق إلى المطالبة بالنفقات في صبيحة اليوم ، فكيف السبيل ؟ إن قلنا : الرجل يجاب إلى ما ذكر ، فهذا إمهالٌ آخر . وإن قلنا : لا يجاب الرجل ، فإلى متى وأين الموقف ؟ وهل يحبس [ إلى ] ( 1 ) أن يلتزم ؟ إن الإعسار إذا اطرد ثلاثة أيام ، فقد ثبت للمرأة حقُّ الفسخ في كل [ مرة ] ( 2 ) إذا لم توافها النفقة . هذا سؤال عن ضربٍ من الإشكال . 10137 - ويتصل به أنا إذا فرعنا على الأصح ، فلو استمر الإنفاق بعد المَهل المنقضي ثلاثةَ أيام أو أكثر ، ثم فرض الإعسار ، فلا نعودُ إلى ضرب المدة قط ، ونقول : لا مهلة للإعسار إلا مرة واحدة في النكاح ، هذا موقف لا يجوز للفقيه
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : عزرة .